قال صالح: «لقد آن وقت رجوعي إلى بيتي.»
فقال المنصور: «ألا تمكث معنا فنذهب سويا إلى الكوفة، فإذا صح قولك كافأناك؟»
فقال صالح: «يا حبذا ذلك! ولكنني مضطر للذهاب إلى المدينة بجوار قبر الرسول، وأما الكوفة فلا أعرفها، ولا أريد الذهاب إليها.»
قال المنصور: «أتشير علينا بالذهاب إليها؟»
قال صالح: «كيف لا وفيها أبو سلمة؟»
فاستغرب معرفته اسم أبي سلمة بعد أن قال إنه لا يعرف الكوفة، فقال له: «أما من سبيل إلى استبقائك معنا؟»
قال صالح: «إن بقائي أو ذهابي ليس بإرادتي؛ فقد كنت مقيما في المدينة، ولا أعرف هذا البلد من قبل، فسمعت الهاتف يأمرني بالمجيء بهذه المهمة، ووصف لي البلد فجئت كما علمت، ولكنكم لم تصدقوني فأصابكم ما رأيت، وربما يأتيني هاتف آخر بأمر يتعلق بك فآتيك حيثما تكون. أما الآن فأطلب إليك أن تأذن في انصرافي.»
وكان المنصور مع اعتقاده بالولاية والتنجيم صاحب دهاء ومكر، فلما رأى صالحا يبالغ في التباعد عنه بعد أن طلب إليه البقاء معه، تحقق أن الرجل لا غرض له غير الصدق؛ إذ لو كان من أهل النفاق لاغتنم تلك الفرصة للبقاء معه، ولا سيما بعد اعتقاده أنه سيكون خليفة، فغلب في ظنه صدقه، وود لو يرافقه ليستعين به في الاطلاع على المخبآت؛ لأن المنصور شديد الاعتقاد في التنجيم ، كثير الاعتماد على المنجمين،
2
فلما لم ير حيلة في إبقائه قال له: «ما اسمك؟ وأين مقامك؟ حتى إذا وفقت إلى الخلافة قربتك واستعنت بعلمك؟»
অজানা পৃষ্ঠা