﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ على أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ [الآية: ١٢] .
فقد جاءت بلفظ "بيتٍ" نكرةً، وقالت "أَهْلِ بَيْتٍ" ولم تَقُلْ مُرْضعة، لتلاحظ مدى استجابتهم للعرض، ولتُبْعِدَ الشبهة عن أن تكونَ أُمُّه في هذا البيت، خوفًا على أخيها وأمّها، فلمَّا استوثقت من تلهفّهم، وصدق رغبتهم، وَأَنَّهُم لمْ يشْعُروا بأنّها ذات علاقةٍ ما بالطفل، دلَّتْهُمْ وأخَذَتْ بهم إلى أمِّها، فالْتَقَم ثدْيَها وشَرَعَ يَرْضَعُ برغبةٍ تامّة.
***
الداعي الثالث: أن يكون مراد المتكلّم ذكر واحد غير معين من الجنس أو النوع أو الصنف، كأن يقول الراغب في الزواج: "أريد زوجة" فهو يبحث عن زوجةٍ ما تناسبه، وهذه غير معينة في ذهنه. وكأن يقول طالب دابّة لسفره: "أريد فرسًا" فهو يبحث عن فرس ما مناسبة دون تعيين.
ومنه قول إخوة يوسف حينما تآمروا للتخلّص منه: ﴿أَوِ اطرحوه أَرْضًا﴾ [يوسف: ٩] أي: أرضًا ما بيعدة دون تعيين، حتَّى يضلّ أو تأكله الوحوش.
قال الله ﷿ في سورة (يوسف/ ١٢ مصحف/ ٥٣ نزول):
﴿إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إلى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ * اقتلوا يُوسُفَ أَوِ اطرحوه أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ [الآيات: ٨ - ٩] .
وهذا الشاهد يصلح أيضًا لإِرادة نوعٍ من الأرض غير معيّنة بذاتها، لكنّها نوعٌ ذات وصف خاص، فهي أرض بعيدة نائية مجهولة مَنْ طُرِح فيها ضلُّ وتعرَّض لِلْهَلاَك.
***
الداعي الرابع: قد يختار المتكلم النّكرة قاصدًا بالتنكير التكثير، وتدلُّ القرائن على قصد التكثير، وإذْ دَلَّتِ القرائن عليه حَسُن في الكلام حَذْفُ الوصف