٨ - يوم الحديبية:
أ- وبعثت قريش عروة بن مسعود الثقفي إلى رسول الله ﷺ في غزوة (الحديبية)، فجعل يتناول لحية رسول الله ﷺ وهو يكلمه. وكان المغيرة بن شعبة الثقفي واقفًا على رأس رسول الله ﷺ في الحديد، فقال لعروة: "اكفف يدك عن وجه رسول الله ﷺ قبل ألا تصل إليك"، فقال عروة: "ويحك! ما أفظك وأغلظك!! "، فتبسم رسول الله ﷺ، فقال له عروة: "من هذا يا محمد؟! "، فقال: "هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة" (١).
ب- وكان في وثيقة صلح (الحديبية) نص: "من أتى محمدًا من قريش بغير إذن وليه ردّه عليهم (٢)، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة المنورة أتاه أبو بصير عتبة بن أُسَيْد بن جارية، وكان ممن حُبِسَ بمكة، فلما قدم على رسول الله ﷺ كتب فيه أزهر بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي إلى رسول الله ﷺ، وبعثا رجلًا من بني عامر بن لؤي ومعه مولى لهم، فقدما على رسول الله ﷺ
بكتاب الأزهر والأخنس، فقال رسول الله ﷺ: "يا أبا بصير! إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، فانطلِقْ إلى قومك". فقال أبو
بصير: "يا رسول الله! أتردني إلى المشركين يفتنونني في ديني؟! "، فقال:
"يا أبا بصير! انطلق، فإن الله سيجعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا
ومخرجًا". وانطلق أبو بصير معهما، حتى إذا كان بـ (ذي الحُلَيْفَة) جلس إلى
جدار، وجلس معه صاحباه، فقال أبو بصير: "أصارمٌ سيفك هذا
(١) سيرة ابن هشام ٣/ ٣٦٢.
(٢) سيرة ابن هشام ٣/ ٣٦٦، وطبقات ابن سعد ٢/ ٩.