190

الزهد لابن أبي الدنيا

الناشر

دار ابن كثير

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

مكان النشر

دمشق

مناطق
العراق
٥٢٢ - وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: «يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ ارْضَوْا بِدَنِيءِ الدُّنْيَا مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ، كَمَا رَضِيَ أَهْلُ الدُّنْيَا بِدَنِيءِ الدِّينِ مَعَ سَلَامَةِ الدُّنْيَا» قَالَ زَكَرِيَّا: وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
أَرَى رِجَالًا بِأَدْنَى الدِّينِ قَدْ قَنَعُوا ... وَلَا أَرَاهُمْ رَضُوا فِي الْعَيْشِ بِالدُّونِ
فَاسْتَغْنِ بِالدِّينِ عَنْ دُنْيَا الْمُلُوكِ كَمَا ... اسْتَغْنَى الْمُلُوكُ بِدُنْيَاهُمْ عَنِ الدِّينِ
٥٢٣ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: أَمَا بَلَوْتُمُ الدُّنْيَا؟ فَمَا زَالَتْ تُؤَنِّبُكُمْ عَسْفًا، وَتَسُومُكُمْ خَسْفَا، فِي كُلِّ يَوْمٍ لَكُمْ فِيهَا شُغْلٌ جَدِيدٌ وَحُزْنٌ عَتِيدٌ، إِنَّمَا صَدَقْتُمُ الْأَمَلَ فَكَذَبَكُمْ، وَأَطَعْتُمُ الْهَوَى فَأَوْبَقَكُمْ، فَكَيْفَ تَفِرُّونَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْمَوْتِ الَّذِي لَا تَدْرُونَ أَنَّ مَا فِيهِ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ؟ فَهَؤُلَاءِ لَكُمْ مَفْظَعًا، أَمَّا قَبْلَهُ مِنْ تَخَوُّفِ بَغَتَاتِهِ الَّتِي لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ حَالَاتِكُمْ تُوَافِيكُمْ، أَمَّا الَّذِي تَرَوْنَهُ مِنْ أَسْبَابِهِ فَمَا يَعْرُوكُمْ مِنَ الِانْتِقَاصِ ضَعْفًا بَعْدَ قُوَّةٍ، وَأَخْلَاقًا بَعْدَ جِدَّةٍ، وَهَرَمًا بَعْدَ شَبَابٍ، وَسَقَمًا بَعْدَ صِحَّةٍ، فِي كُلِّ يَوْمٍ يَمُوتُ مِنْ أَجْسَادِكُمْ مَيِّتٌ يَنْعَى لَكُمْ أَنْفُسَكُمْ، وَيُخْبِرُكُمْ عَنْ فَنَائِكُمْ، حَتَّى يَهْجُمَ عَلَيْكُمْ بِمَرَارَةِ كَأْسِهِ، وَفَظَاعَةِ مَذَاقِهِ، فَتَصِيرُوا رَهَائِنَ الْمَوْتِ، وَوَدَائِعَ الْحُفَرِ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ "

1 / 224