الزهد للمعافى بن عمران الموصلي
محقق
الدكتور عامر حسن صبري
الناشر
دار البشائر الإسلامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
مكان النشر
بيروت
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصر
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى بَطْحَاءَ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا النَّاسُ يَنْطَلِقُونَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَكَابِرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، يَعُودُونَهُ مِنْ مَرَضٍ، كَأَنَّهُمْ عُرْفُ فَرَسٍ، فَانْطَلَقَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى مَرُّوا بِبُطْحَانَ، فَإِذَا هُوَ بِزِنْجِيَّةٍ قَدْ أَعْلَقَ وِلْدَانُ الْمَدِينَةِ فِي رِجْلَيْهَا حَبْلًا وَهُمْ يَسْحَبُونَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " أَتَرَوْنَ هَذِهِ الزِّنْجِيَّةَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ - أَوْ كَمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ: - لَهِيَ خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِنْ صَاحِبِكُمْ هَذَا الَّذِي تَسَاوَقُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَشِيَّةِ "
٥٩ - حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَذَكَرَ قَوْلَ النَّاسِ فِيمَنْ يَطْلُبُ الدُّنْيَا وَيَعْجَبُ، فقَالَ: «إِنَّمَا ⦗٢٢٠⦘ يَغِيظُنِي أَنَّهُ يُذْكَرُ عِنْدَهُمْ أَهْلُ الصَّلَاحِ فَيَمْدَحُونَهُ وَيُكْرِمُونَهُ، وَيُذْكَرُ عِنْدَهُمْ مَنْ إِنَّمَا هُوَ صَاحِبُ آخِرَةٍ يَطْلُبُهَا وَيَعْمَلُ لَهَا فَلَا يُذْكَرُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَوْ كَانَ غَيْرَ أَهْلِ الْخَيْرِ الَّذِينَ يَقُولُونَ هَذَا» . ثُمَّ أَنْشَأَ يحدث فَقَالَ: حُدِّثْتُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ بْنِ حَدَثَانَ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَكَانَ حَفِظَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ رَأْيُكَ فِي هَذَا؟» فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «صَدَقْتَ، وَلَيْسَ عَنْ هَذَا سَأَلْتُكَ»، فَقُلْتُ: مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، فَطَلَعَ آخَرُ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ مِنْ مَسَاكِينِ النَّاسِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَيْ أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ رَأْيُكَ فِي هَذَا؟»، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «صَدَقْتَ، وَلَيْسَ عَنْ هَذَا سَأَلْتُكَ» . فَذَكَرَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُدْعَى، وَلَا يُفْتَقَدُ مِنْهُ مَشْهَدٌ، وَلَا مَغِيبٌ، نَحْوَ ذَا، فَلَمَّا قَامَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَذَا خَيْرٌ مِنْ طِلَاعِ الْأَرْضِ مِنْ مِثْلِ هَذَا»
1 / 219