زبدة الحلب من تاريخ حلب
الناشر
دار الكتب العلمية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
بنجوتكين شديد الشغف به، وكان أديبًا عاقلًا، كريمًا كبير الهمة. فولاه الحاكم حلب وأعمالها، ولقبه أمير الأمراء، عزيز الدولة، وتاج الملة. ودخل حلب يوم الأحد الثاني من شهر رمضان من سنة سبع وأربعمائة.
وكان محبًا للأدب والشعر. وصنف له أبو العلاء بن سليمان رسالة الصاهل والشاحج، وكتاب القائف.
وفيه يقول القائد أبو الخير المفضل بن سعيد العزيزي، شاعره يمدحه، ويذكر وقود قلعة حلب ليلة الميلاد، وكان الغيم قد ستر النجوم:
ابق للمعروف والأدب ... آمنًا من صولة النوب
يا عزيز الدولة الملك ال ... منتضى للمجد والحسب
كيف يخشى الدين حادثة ... وعزيز الدين في حلب
سد منه ثغرها بفتى ... لا يشوب الجد باللعب
أضرم العنقاء قلعته ... فبدت في منظرعجب
لزت الأرض السماء بها ... فثنت كشحًاعلى وصب
ورمتها بالشرار كما ... رمت الغبراء بالشهب
أوقدت تحت الغمام فما ... يلقها من مزنة يذب
سخنت حوض الحيا فهمى ... بجحيم عنه منسكب
لو تدوم النار نشفه ... حر ما يلقى فلم يصب
ليلة غابت كواكبها ... خجلًا منا فلم تؤب
طلعت شمس النهار بها ... والدجى مسدولة الحجب
فلو أن النار لاحقة ... بالنجوم الزهر من كثب
حكت الشماء غانية ... حليت بالدر والذهب
حاربتها الريح فاضطرمت ... غضبة من شدة الغضب
جاذبتها في تغيظها ... شعلًا محمرة العذب
ضوءها عمن ألم على ... نأي شهر غير محتجب
يا أمير الآمرين ويا ... مستجار القصد والطلب
قد نفيت الليل عن حطب ... نفي مظلوم بلا سبب
1 / 123