وسار «9» من ذؤبان الأكراد وسرعان الصعاليك طائفة إلى معسكر الأمير سبكتكين، فاختلسوا منه غلاما له كان يلي أمر فيلته، فقتلوه في عدة ممن أصابوا غرتهم. وانضاف إلى ذلك أن رسول الأمير سبكتكين لما كر وراءه بجواب ما تحمله، وافق أبا الفضل الزيادي أحد أنياب «10» أبي علي موكلا ببعض تلك الثنايا والمخارم «11» فقال له: هيهات إن سعيك لفي ضلال، وإن صاحبك لا «1» ينطق إلا في محال، ما نحن بأحلاس «2» الصلح وأبنائه ما دامت هذه العيون حافظة سوادها، والعواتق حاملة «3» نجادها، يعني به قول القائل:
[57 ب]
كذبتم وبيت الله لا تأخذونها ... مراغمة مادام للسيف قائم
فلما نمت هذه الأخبار إلى الأمير سبكتكين استشاط غضبا، وقضى من إدبار القوم عجبا. وعزم على المناجزة، واستخار الله تعالى في صدق المجاهدة والمجالدة «4»، وأرسل إلى أبي علي أن خذ في إرهاف سيفك وسنانك، فقد جئتك بما لا يغنيك منه غير حد «5» الحسام، وثبات المقام.
صفحة ١١٠