[56]
جعفر، وإليه ينسب مسجد ابن رغبان بمدينة السلام. ومن ولده الشاعر المعروف بديك الجن، وله أشعار مختارة، ومن جيدها قصيدته في إبراهيم بن مدبر الكاتب، وهي التي يقول فيها:
ما المطايا إلا المنايا وما ... فرق شيء تفريقها الأحبابا
ودخل على أبي جعفر حبيب بن عبد الله بن رغبان الكاتب يوما في شهر رمضان، فقال له: أتعطش يا بن رغبان؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: ما سحورك؟ قال: فرخ، أو دجاجة، أو لحم بارد من طبيخ أو شواء، قال: هذا الذي يعطشك، تسحر بم يتسحر به أمير المؤمنين، انظر إلى كعكات من هذا الكعك الشامي، فاجعله في قدح، واغمره بالماء من أول الليل، فإذا كان في السحر تجده قد مات، فاشربه، فإنه طعام يعصم، وشراب يروي.
قال أبو العباس ثعلب: حدثني محمد بن سلام الجمحي قال: حدثنا خلاد بن يزيد، قال:
كنا يوما جلوسا عند أبي أيوب في مجلسه، فأتاه رسول أبي جعفر. فامتقع لونه وتغير، ومضى إليه ثم رجع، فقال له بعض أصحابه في ذلك، فقال: سأضرب لكم مثلا تقوله العامة، وهو أن البازي قال للديك: ما شيء أقل وفاء منك، لأن أهلك أخذوك في بيضة فحضنوك، وخرجت على أيديهم، فأطعموك في أكفهم، ونشأت بينهم، حتى إذا كبرت جعلت لا يدنو واحد منهم منك إلا طرت يمنة ويسرة، وصحت وصوت، وأنا أخذت من الجبال كبيرا، فعلموني وألفوني، ثم يخلون عني، فآخذ صيدي وأجئ إلى صاحبي، فقال له الديك: لو رأيت في سفافيدهم من البراة مثل الذي رأيت فيها من الديكة كنت شرا مني! ولكنكم لو كنتم تعلمون ما أعلمه لم تتعجبوا من خوفي مع ما ترون من تمكني.
ولما خالف عبد الله بن علي على أبي جعفر، وادعى الخلافة لنفسه، أنفذ أبو جعفر أبا مسلم لقتاله، فتلقاه عبد الصمد بن علي بالموصل، فكان أول قتيل قتل بينهما أبو غالب، كاتب عبد الله بن علي، فاستدل بذلك من جهة الفأل على انحلال أمره.
صفحة ١٠٠