459

الوساطة بين المتنبي وخصومه

محقق

محمد أبو الفضل إبراهيم، علي محمد البجاوي

الناشر

مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

دعا الدّاعي بحيّ على الفلاح
وقوله:
بياضُ وجهٍ يريكَ الشمسَ حالكةً ... ودُرُّ لفظٍ يريكَ الدُرَّ مخشَلَبا
قالوا: مخشلبا ليس من كلام العرب. فقال أبو الطيب: هي كلمة عربية فصيحة، وقد ذكرها العجّاج. ولست أعرفها في شعر العجاج ولا أحفظها محكي عن العرب؛ غير أني أرى استعمالها وأمثالها غير محفوظ، لأني أجد العرب تستعمل كثيرًا من ألفاظ العجَم إذا احتاجت إليه لإقامة الوزن، وإتمام القافية، وقد تتجاوز ذلك الى استعماله مع الاستغناء عنه؛ كما سموا الحمَل برَقًا مع كثرة أسماء الغنم عندهم، وكما قال التغلبي:
وكنا إذا القيسيّ نبّ عَتوده ... ضرَبْناه دون الأنثَييْن على الكرْدِ
أراد الكَرْدَن، وهو العُنق، فأقام به القافية. وقال الآخر:
قد علمت فارس حِميَر والأع ... رابُ بالدّشْت أيُّهم نزَلا
أراد الدّشت وهو فارسي، وأسماؤه عند العرب كثيرة، فلم يمنعهم ذلك من الارتفاق به. وكذا قال الآخر:
تضمنها وهم ركوب كأنه ... إذا ضم جنبيها المخارِق رَزْدَقُ
يريد رَستَه، وهو الصف من النخل وغيره، إلا أنهم زعموا أنه أراد النخل هنا. وقد استعمل العجّاج في قوافي جميميته ألفاظًا منه. قال:

1 / 461