الوجل والتوثق بالعمل
محقق
مشهور حسن آل سلمان
الناشر
دار الوطن
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٨ - ١٩٩٧
مكان النشر
الرياض
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصر
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
كَثِيرًا، وَسَأَبْلُغُ مِنْ عُقُوبَتِكَ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ. فَلَمَّا عَرَضَ أَمْرَ هَؤُلَاءِ الْأُجَرَاءِ عَلَى النَّاسِ قَالُوا: الْأَوَّلُ نِعْمَ الْأَجِيرُ كَانَ، وَقَدْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ صَاحِبُ الْكَرْمِ وَأَعْطَاهُ أَفْضَلَ مِنْ أَجْرِهِ. وَقَالُوا لِلثَّانِي: عَمِلَ الْأَحْمَقُ وَلَمْ يُتِمَّ عَمَلَهُ، لَوْ صَبَرَ عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ الثِّمَارِ لَأَصَابَ مِنْ صَاحِبِ الْكَرْمِ مِثْلَ مَا أَصَابَ صَاحِبُهُ. وَقَالُوا لِلثَّالِثِ: بِئْسَ الْأَجِيرُ، ضَيَّعَ مَا أُمِرَ بِهِ، ثُمَّ أَكَلَ مَا نُهِيَ عَنْهُ، فَهُوَ أَهْلٌ لَمَا لَقِيَ مِنْ شَرٍّ. فَهَكَذَا أَعْمَالُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْحُكَمَاءِ فِي الَّذِي يَصِيرُ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْأُجَرَاءُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تُجْزَى فِيهِ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا عَمِلَتْ
قِصَّةُ صَاحِبِ السَّفِينَةِ قَالَ أَنْطُونِسُ: وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِأَهْلِ الْأَمَلِ وَطَمَعِهِمْ فِي طُولِ الْعُمُرِ، فَوَجَدْتُ أَعْدَى النَّاسِ لِلنَّاسِ الْأَوْلَادَ لِآبَائِهِمْ، عَمِلَ آبَاؤُهُمْ فِي الِاسْتِكْثَارِ لَهُمْ، وَأَتْعَبُوا أَبْدَانَهُمْ فِي إِصْلَاحِ مَعَايِشِ غَيْرِهِمْ بِهَلَاكِ أَنْفُسِهِمْ، وَشَارَكَهُمْ فِي اللَّذَّةِ غَيْرُهُمْ، فَأُفْرِدُوا بِالسُّؤَالِ عَمَّا كَدَحُوا كَصَاحِبِ السَّفِينَةِ. قَالُوا: وَكَيْفَ كَانَ مَثَلُ صَاحِبِ السَّفِينَةِ؟ قَالَ: زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ رَجُلٌ نَجَّارٌ كَانَ يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيُصِيبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ دِرْهَمًا، يُنْفِقُ نِصْفَهُ عَلَى أَبٍ لَهُ شَيْخٍ كَبِيرٍ وَامْرَأَةٍ لَهُ وَابْنٍ وَبِنْتٍ، وَيَدَّخِرُ نِصْفَهُ، فَعَمِلَ زَمَانًا عَائِشًا بِخَيْرٍ، فَنَظَرَ يَوْمًا فِيمَا عَمِلَ وَمَا كَسَبَ فَإِذَا هُوَ قَدِ اسْتَفْضَلَ مِائَةَ دِينَارٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَفِي بَاطِلٍ مِنْ
1 / 43