الوحشيات وهو الحماسة الصغرى

أبو تمام ت. 231 هجري
40

الوحشيات وهو الحماسة الصغرى

محقق

عبد العزيز الميمني الراجكوتي

الناشر

دار المعارف

رقم الإصدار

الثالثة

مكان النشر

القاهرة

بَاعُوا جَوَادَهُمُ لِتَسْمَنَ أمُّهُمْ ... وَلِكَيْ يِبيتَ عَلَى فِراشِهِمُ فَتَى عِلْجٌ إذَا مَا ابتزَّ عَنهْا ثَوْبَها ... وَتَخَامَصَتْ قَالتَ لَهُ مَاذَا تَرَى لكِنْ قَعِيدَةُ بَيْتِنَا مَجفْوَّةٌ ... بَادٍ جَنَاجنُ صَدْرِها وَلهَا غِنَى تُقْفِي بِعِيشَةِ أَهْلِها مَلْبُونَةً ... أَوْ جُرْشعًا عَبْلَ المَحازِمِ والشَّوَىِِِ مَنْ كَانَ كَارِهَ عَيْشِه فَلْيَأْتِنا ... يَلْقَ المَنِيَّةَ أَوْ يَؤوبَ لَهُ غِنَى وَلَقَدْ عَلِمْتُ عَلَى تَجَنُّبِيَ الرَّدَى ... أَنَّ الحُصًُونَ الخَيْلُ لاَ مَدَرُ القُرَى رَاحُوا بَصَائِرهُمْ عَلَى أَكْتَافِهمْ ... وَبَصِيرَتِي يَعْدُو بها عَتَدٌِ وَأَى نَهْدُ المَرَاكِلِ لاَ يَزَالُ زَمِيلُهُ ... فَوْقَ الرَّحالَةِ مَا يُبَالِي مَا أَتَى أَمَّا إذَا اسْتَدْبَرْتَهُ فَتَسُوقهُ ... رِجْلٌ قَموصُ الوَقْعِ عَارِيةُ النسَّا أَمَّا إذَا اسْتَعْرضْتَهُ متَمَطِّرًا ... فَتَقُولُ هَذَا مِثْلُ سِرْحَانِ الغَضَا أَمَّا إذَا اسْتَقْبَلْتَهُ فَكَأَنَّهُ ... بَازٍ يُكَفْكِفُ أنْ يطِير وقَدْ رأى إِنِّي وَجَدْتُ الخَيْلَ عِزًاّ ظَاهِرًا ... تُنْجِي مِن الغُمَّى وَيكْشفِنَ الدُّجَى وَيبِتْنَ بِالثَّغْرِ المَخُوفِ طَوالعًا ... وَيُثِبْنَ للِصُّعْلُوكِ جُمَّةَ ذِي الغِنَى وإذَا رَأَيتَ مُحَارِبًا ومُسَالمًِا ... فَلْيْبْغِنِي عِنْدَ المُحاربِ مَنْ بَغَى وَخَصَاصَةَ الجُعْفيِّ مَا صَاحَبْتَهُ ... لاَ تَنْقَضِي أَبَدًا وَإِنْ قِيلَ انْقَضَى إِخْوَانُ صِدْقٍ مَا رَأَوْكَ بِغْبطةٍ ... فَإِن افتَقَرْتَ فَقَدْ هَوَى بك ما هَوى مَسَحُوا لِحَاهم ثمَّ قَالُوا سَالمِوُا ... يَا لَيْتَنِي فِي القَوْمِ إِذَ مَسَحُوا اللِّحَى وَكَتِيبَةٍ لَبَّستُها بِكَتِيبَةٍ ... حَتَّى تَقُولَ سَرَاتُهُمْ: هَذا الفَتَى لاَ يشتَكُونَ المَوْتَ غَيْرَ تَغَمْغُمٍ ... حَكَّ الجِمالِ جُنُوبَهُنَّ مِنَ الشَّذَا

1 / 44