264
من أصحاب محمد
صلى الله عليه وسلم : لم يكن يحب أن يتحدث عن النبي مخافة أن يخطئ الحديث، وكان يقول للناس: هلموا أحدثكم عن مغازينا، فأما أن أقول: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم . فلا.
ولم يكن لصهيب أيام أبي بكر وعمر إلا شأن الرجل الخير الكريم من المهاجرين، ولكن عمر - رحمه الله - يطعن ذات صباح، وينظم أمر الشورى حين أحس الموت، ويأمر فيما يأمر به أن تكون صلاة المسلمين إلى صهيب ثلاثا حتى يختار أهل الشورى للمسلمين إماما.
وينظر المهاجرون والأنصار، فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر، فإذا حضرت جنازة عمر قدموا صهيبا فصلى بهم عليه.
فقد كان صهيب إذن إماما للمسلمين حتى فرغ أهل الشورى من تشاورهم، لم ينكر المهاجرون والأنصار من ذلك شيئا، ولكن نفرا من شباب قريش جعلوا يتحدثون بذلك فيما بينهم، ولم يكن شباب قريش يألفون عمر ولا يطمئنون إلى سيرته؛ لشدته على قريش ولشدته في الحق عامة، ويقول بعض أولئك الشباب لبعض: ألم تروا إلى عمر يقدم هذا الرومي ليصلي بالمهاجرين والأنصار، وقد كان صهيب عبدا لرجل من قريش؟!
فيقول آخر: الحمد لله على أنه لم يزد على أن يجعل إليه الصلاة حتى يختار هؤلاء الرهط منهم إماما! فقد كان خليقا أن يستخلفه وأن يجعل إليه إمرة المؤمنين.
قال آخر: ويحك! إنك لتسرف في الظن، وإن بعض الظن إثم. ما كان عمر ليستخلف على المسلمين مولى لعبد الله بن جدعان من سبي العرب أو من سبي الروم، قال صاحبه وهو يضحك ضحكة ساخرة: ألم يبلغك أن عمر قال: لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لاستخلفته؟! وهل كان سالم مولى أبي حذيفة إلا رقيقا فارسيا من أهل إصطخر، فإذا تمنى عمر أن يستخلف على المسلمين عبدا فارسيا فما يمنعه أن يستخلف عليهم عبدا روميا؟!
قال أحدهم وقد ثار مغضبا: ما رأيت كاليوم رجوعا إلى الجاهلية الأولى، ويلكم! أمسلمون أنتم صادقون في إسلامكم أم منافقون؟! رحم الله عمر! والله ما عرفناه إلا برا صادق النصح لله ورسوله وللمؤمنين. ألم تقرءوا قول الله عز وجل:
صفحة غير معروفة