الأصول في النحو
محقق
عبد الحسين الفتلي
الناشر
مؤسسة الرسالة
مكان النشر
لبنان - بيروت
ليلةٍ، وقولك: من بين يومٍ وليلةٍ تؤكد بعد ما وقع على الليالي؛ لأنه قد علم أن الأيام داخلة مع الليالي، وتقول: أعطاهُ خمسَةَ عشَرَ من بين عبدٍ وجاريةٍ، لا غيرَ؛ لاختلاطها، قال سيبويه: وقد يجوز في القياس: خمسةَ عشَر من بين يومٍ وليلةٍ وليس بحدٍّ في كلام العرب١، وتقول: ثلاثُ ذَودٍ؛ لأن الذود أنثى وليس باسم كسر عليه، فأما ثلاثة أشياء فقالوها؛ لأنهم جعلوا أشياء بمنزلة أفعال لو كسروا عليه "فَعْل" ومثل ذلك: ثلاثَةُ رَجْلةٍ لأنه صار بدلًا من أرجالٍ، وزعم الخليل: أن أشياء مقلوبةٌ كقسي٢، وزعم يونس عن رؤبة٣: أنه قال: ثلاث أنفسٍ على تأنيث النفس، كما قلت: ثلاثُ أعينٍ٤.
واعلم: أن الصفة في هذا الباب لا تجري مجرى الاسم ولا يحسن أن تضيف إليها الأسماء التي تعد، تقول: هؤلاء ثلاثةٌ قرشيونَ، وثلاثة مسلمونَ؛ كراهية أن يجعل الاسم كالصفة إلا أن يضطر شاعر.
١ نظر الكتاب ٢/ ١٧٤.
٢ انظر الكتاب ٢/ ١٧٤.
٣ رؤبة: واسمه عبد الله الطويل ويكنى أبا الحجاف، من فحول رجاز الإسلام، أدرك الأمويين والعباسيين ومدحهم، وكان وجوه أهل اللغة يأخذون عنه ويحتجون بشعره، مات في أيام المنصور ١٣٦-١٥٨هـ.
٤ انظر الكتاب ٢/ ١٧٤.
ذكر جمع التكسير
مدخل
...
ذكر جمع التكسير:
هذا الجمع يسمى مكسرًا؛ لأن بناء الواحد فيه قد غُير عما كان عليه فكأنه قد كسر؛ لأن كسر كل شيءٍ تغييره عما كان عليه، والتكسير يلحق الثلاثي من الأسماء والرباعي ولا يكادون يكسرون اسمًا خماسيا لا زائد فيه، فمتى كسروه حذفوا منه وردوه إلى الأربعة، ويكسرون ما يبلغ بالزيادة أربعة أحرف فأكثر من ذلك؛ لأنه يسوغ لهم حذف الزائد منه،
2 / 429