الأصول في النحو
محقق
عبد الحسين الفتلي
الناشر
مؤسسة الرسالة
مكان النشر
لبنان - بيروت
يعني أن كفيلا صفة وحقها التأخير، فإذا قدمت أعملت عمل الفعل، ولكن لا يحسن أن تعمل إلا وهي معتمدة على شيءٍ قبلها وقد بينا هذا في مواضع، ومعنى قوله: في قول من قال: "أكلوني البراغيث" أي: تثنيه على لغتهم وتجريه مجرى الفعل الذي يثنى قبل مذكور ويجمع ليدل على أن فاعله اثنان أو جماعة كالتاء التي تفصل فعل المذكر من فعل المؤنث نحو: قامَ وقامتْ، وقد مضى تفسير هذا أيضًا. وتقول: "إن اللذين في دارهما جالسين أخواك أبوانا" تريد: أن اللذين أخواكَ في دارهما جالسين، تنصب "جالسين" على الحال من الظرف. وإن رفعت "جالسين" [فقلت: إن اللذين في دارهما جالسان أخواك أبوانا، تريد أن اللذين أخواك في دارهما جالسينِ، رفعت وجعلتهما خبر الأخوينِ] ١ وتقول: منهن منْ كان أختُكَ، وكانت أُختكَ؛ فمن ذكر فللفظ ومن أنث فللتأويل، وكذلك: منهن من كانتا أُختيكَ، ومنهن من كان أخواتك، وكنَّ أخواتكَ، ومن يختصمان أخواك، وإن شئت: من يختصمُ أخواكَ توحد اللفظ، وكذاك: من يختصمُ إخوتُكَ ويختصمون، وتقول: منْ ذاهب، وعبد الله محمد، نسقت بعبد الله على ما في "ذاهب" والأجود أن تقول: "من هو وعبد الله ذاهبان محمد" فإذا قلت: "من ذاهب وعبد الله محمد" فالتقدير من٢ هو ذاهب هو وعبد الله محمد "فهو الأول" مبتدأ محذوف. وتقول: "من يحسن إخوتك" ولك أن تقول: "من يحسنون إخوتُكَ" مرة على اللفظ ومرة على المعنى. وتقول: "من يحسنُ ويسيءُ إخوتُكَ، ومن يحسنون ويسيئونَ إخوتك، وقبيح أن تقول: "من يحسنُ ويسيئونَ إخوتُكَ لخلطك المعنى باللفظ في حالٍ واحدة، وتقول: "الذي ضربتُ عبد الله فيها" تجعل عبد الله بدلًا من "الذي" بتمامها، فإن أدخلت "إن" قلت: "إن الذي ضربتُ عبد الله فيها" نصبت عبد الله على البدل، فإن٣ قلت: "الذي فيك
١ زيادة من "ب".
٢ "من" ساقط في "ب".
٣ في "ب" فإذا.
2 / 347