الأصول في النحو
محقق
عبد الحسين الفتلي
الناشر
مؤسسة الرسالة
مكان النشر
لبنان - بيروت
الأفعال المنصوبة:
وهي تنقسم على ثلاثة أقسام: فعلٌ ينصبُ بحرفٍ ظاهرٍ ولا يجوز إضمارهُ، وفعلٌ ينتصبُ بحرفٍ يجوز أن يُضمَر، وفعلٌ ينتصب بحرفٍ لا يجوزُ إظهارهُ، والحروفُ التي تنصبُ: أنْ، ولَن، وكي، وإذن.
الأول: ما انتصب بحرف ظاهر لا يجوز إضماره، وذلك ما انتصب بلن وكي، تقول: لن يقومَ زيدٌ ولن يجلسَ، فقولك: لن يفعلَ يعني: سَيفعلُ١، يقول القائل: سيقومُ عمرٌو، فتقول: لَن يقومَ عمرو، وكان الخليل يقول: أصلها لا أَنْ فألزمه سيبويه أن يكون يقدم ما في صلة "أن"٢ في قوله: زيدًا لَنْ أضربَ، وليس يمتنع أحد من نصب هذا وتقديمه، فإن كان على تقديره فقد قدم ما في الصلة على الموصول.
وأما "كي" فجواب لقولك: لِمه، إذا قال القائل: لِمَ فعلت كذا؟ فتقول: كي يكون كذا ولِمَ جئتني؟ فتقول: كي تعطيَني، فهو مقارب لمعنى اللام إذا قلت: فعلتُ ذلك لِكذا، فأما قول من قال: كيمه في الاستفهام، فإنه جعلها مثل لِمَه، فقياس ذلك أن يُضمر "أنْ" بعد "كي" إذا قال: كي يفعل؛ لأنه قد أدخلها على الأسماء. وكذا قول سيبويه٣: والذي عندي أنه إنما قيل: كيمه لَما....٤ تشبيهًا، وقد يشبهون الشيء بالشيءِ وإن كان بعيدًا منه.
١ لن: حرف نفي ونصب عند سيبويه يختص "بيفعل" ويفعل بعدها تشعر بالدلالة على ما يأتي من الزمان، فقوله: لن أضرب نفي لقوله: سأضرب. انظر الكتاب ١/ ٦٨ و٢/ ٣٠٤.
٢ انظر الكتاب ١/ ٤٠٧.
٣ انظر الكتاب ١/ ٤٠٨.
٤ بياض في الأصل قدره كلمتان.
2 / 147