الأصول في النحو
محقق
عبد الحسين الفتلي
الناشر
مؤسسة الرسالة
مكان النشر
لبنان - بيروت
يقول بعض العرب: للِه لأفعلنَ. ومن العرب من يقول: مِن ربي لأفعلنَ ذاك ومن ربي إنك لا شر كذا حكاه سيبويه وقال: ولا يدخلونها في غير "ربي" ولا تدخل الضمة في "مِنْ" إلا ههنا١.
وقال الخليل: جئتُ بهذه الحروفِ لأنكَ تضيف حلفك/ ٥١٣ إلى المحلوف به كما تضيف به بالباء إلا أن الفعلَ يجيء مضمرًا، يعني أنك إذا قلت: واللِه لأفعلنَ وباللِه لأفعلنَ، فقد أضمرتَ: أحلف وأقسم، وما أشبهه، مما لا يتعدى إلا بحرفٍ والقسم في الكلام إنما تجيء به للتوكيد وهو وحده لا معنى له، لو قلت: والله وسكت أو بالله ووقفت لم يكن لذلك معنى حتى تقسم على أمر من الأمور، وكذا إن أظهرتَ الفعل وأنت تريد القسم فقلت: أَشهدُ باللِه وأُقسم بالله، فلفظه لفظ الخبر إلا أنه مَضمر بما يؤكده.
ويعرض في القسم شيئان: أحدهما: حذف حرف الجر والتعويض أو الحذف فيه بغير تعويض. فأما ما حذف منه حرف الجر وعوض منه فقولهم: أي ها اللِه ثبتت ألفَ ها؛ لأن الذي بعدها مدغم، ومن العرب من يقول: أي هَللهِ فيحذف الألف التي بعد الهاء قال سيبويه: فلا يكون في المقسم به ههنا/ ٥١٤ إلا الجر لأن قولهم "ها" صار عوضًا من اللفظ بالواو فحذفت تخفيفًا على اللسان، ألا ترى أن الواو لا تظهر ههنا. ويقولون: أي هَا اللِه ذا، فأما لقولهم: ذا، فذكر الخليل: أنه المحلوف عليه، كأنه قال: أي والله للأمر هذا فحذف الأمر لكثرة استعمالهم وقدم "ها" كما قدم قوم: ها هو ذا وها أنذا قال زهير:
١ انظر: الكتاب ٢/ ١٤٥.
1 / 431