الأصول في النحو
محقق
عبد الحسين الفتلي
الناشر
مؤسسة الرسالة
مكان النشر
لبنان - بيروت
يكون، فأما الذي معه استعانة فقولك: كتبت بالقلم/ ٤٨٦ وعمل الصانع بالقيدوم١. والذي لا استعانة معهُ فقولك: مررتُ بزيدٍ، ونزلت بعبد الله. وتزاد في خبر المنفي توكيدًا نحو قولك: ليس زيد بقائم، وجاءت زائدة في قولك: حسبك بزيد، وكفى بالله شهيدًا، وإنما هو كفى الله.
قال سيبويه: باء الجر إنما هي للإِلزاق والاختلاط وذلك قولك: خرجت بزيدٍ ودخلت به وضربته بالسوط، ألزقت ضربك إياه بالسوط، فما اتسع من هذا الكلام فهذا أصله٢.
"اللام": اللام: لام الإِضافة قال سيبويه: معناها الملك والاستحقاق، ألا ترى أنك تقول: الغلام لك، والعبدُ لكَ، فيكون في معنى: هو عبدٌ لكَ وهو أخ لكَ فيصير نحو: هو أخوك فيكون هو مستحقا لهذا، كما يكون مستحقا لما يملك، فمعنى هذا اللام معنى إضافة الاسم٣.
وقال أبو العباس: لام الإِضافة تجعل الأول لاصقًا بالثاني٤ / ٤٨٧ ويكون المعنى: ما يوجد في الأول تقول: هذا غلام لزيد وهذه دار لعبدِ الله،
فأما تسميتهم إياها لام الملك فليس بشيء إذا قلت: هذا غلام لعبد الله، فإنما دللت على الملك من الثاني للأول، فإذا قلت: هذا سيد لعبدِ الله دللت بقولك على أن الثاني للأول. وإذا قلت: هذا أخ لعبدِ الله، فإنما هي مقاربة وليس أحدهما في ملك الآخر.
ولام الاستغاثة: هي هذه اللام إلا أن هذه تكسر مع الاسم الظاهر وتلك تفتح وقد مضى ذكر ذلك في حد النداء. فلام الإضافة حقها الكسر إلا أن تدخلها على مكنى٥ نحو قولك: له مال، ولك، ولهم، ولها فهي في جميع ذلك مفتوحة وهي في الاستغاثة كما عرفتك مفتوحة.
١ القيدوم: قيدوم الرجل قادمته.
٢ انظر: الكتاب ٢/ ٣٠٤.
٣ انظر: الكتاب ٢/ ٣٠٤.
٤ انظر: المقتضب ٤/ ١٤٣ و١/ ٣٩ وص/ ٣٥٤ و٢/ ٣٧.
٥ أي: ضمير، وهو من اصطلاحات الكوفيين.
1 / 413