الأصول في النحو
محقق
عبد الحسين الفتلي
الناشر
مؤسسة الرسالة
مكان النشر
لبنان - بيروت
شرح الاسم المنادى الثاني وهو المضاف:
اعلم: أن كل اسم مضاف منادى، فهو منصوب على أصل النداء الذي يجب فيه -كما بينا- تقول: يا عبدَ الله أقبل، ويا غلامَ زيد افعل، ويا عبدَ مرة تعال، ويا رجل سوء تُبْ، المعرفة والنكرة في هذا سواء، وقال ﷿: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ ١.
وذكر سيبويه: أن ذلك منصوب على إضمار الفعل المتروك إظهاره٢.
وقال أبو العباس: أن "يا" بدل من قولك: أَدعو أو أُريد لا أنك تخبر أنك تفعل، ولكن بها علم أنك قد أوقعت فعلًا، يا عبد الله وقع دعاؤك بعبد الله فانتصب على ٣ / ٣٩١ أنه مفعول تعدى إليه فعلك، فإن أضفت المنادى إلى نفسك فحكم كل اسم تضيفه إلى نفسك أن تحذف إعرابه وتكسر حرف الإِعراب وتأتي بالياء التي هي اسمك فتقول: يا غلامي وزيدي، فإذا ناديت قلت: يا غلام أقبل، لا تثبت "ياء" الإِضافة كما تثبت التنوين في المفرد تشبيهًا به، وثبات الياء فيما زعم يونس في المضاف لغة، وكان أبو عمرو يقول: "يَا عِبَادِي فَاتَّقُونِ"٤. وقد يبدلون مكان الياء الألف لأنها أخف عليهم نحو: يا ربا تجاوز عنا، ويا غلاما لا تفعل، فإذا وقفت قلت: يا غلاماُه، وعلى هذا يجوز: يا أَباه ويا أُماه.
قال سيبويه: وسألت الخليل عن قولهم: يا أبه، ويا أبةِ لا تفعل، ويا أبتاه، ويا أُمتاه فزعم الخليل: أن هذه الهاء مثل الهاء في عمة وخالة، وزعم: أنه سمع من العرب من يقول: يا أمة لا تفعلي ويدلك على أن الهاء بمنزلة الهاء في عمة أنك تقول في الوقت: يا أمةْ ويا أبه كما تقول:
١ الأحقاف: ٣١.
٢ انظر: الكتاب ١/ ٣٠٣.
٣ انظر: المقتضب ٤/ ٢٠٢.
٤ الزمر: ١٦، وانظر: الكتاب ٢/ ٣١٦.
1 / 340