وأما ما ذكروا من (¬1) عمود الميزان وكفتيه، فالجنة والنار كفوف لميزان الله، كفة هؤلاء الجنة وكفة هؤلاء النار، والعمود ما اعتمد عليه من الحق والعدل (¬2)
¬__________
(¬1) 26) م: عن.
(¬2) 27) يستخلص في رأي الإباضية أن مرادهم بالصراط المستقيم، هو دين الله القيم الذي افترض على عباده والعدل الذي أنزله، (وهو دقيق لا يوافق الملك، ولا الهوى، ولا الشهوات، ولذلك شبهوه بحد السيف المرهف) وبعبارة أخرى فإن الصراط هو الدين، والدين دقيق لا يميزه إلا ذو الحجى والنهى. وأما الميزان فهو عندهم العدل والحق الذي وضعه الله بين خلقه يوم القيامة (فلا تظلم نفس شيئا)(الأنبياء47) ، في ذلك اليوم وقال الله في الأنبياء { وأنزلنا معهم الكتاب والميزان } والمراد من ذلك، العدل بين عباده، به أرسل الله الرسل، وهذا بخلاف معنى الميزان الذي يذهب إليه المخالفون لهم من أهل السنة، من اعتباره ميزانا توزن فيه أفعال العباد.
وقد تأول جل الإباضية معاني الصراط والميزان واعتبروها مجازية أخرجوها من دلالاتها اللفظية الواضحة. وهو ما يلاحظ عندهم كذلك بخصوص استواء الله على العرش مثل ما بينا سابقا في موضعه.
ويختلف الإباضية والأشاعرة في مسألة الشفاعة، فالأشاعرة يثبتون الشفاعة لأهل الكبائر ويحتجون بحديث الرسول « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » أما الإباضية فيردون عليهم بحديثه - صلى الله عليه وسلم - « لا ينال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي.. » وبآية الشفاعة من سورة البقرة: 48 وسورة غافر: 18. ويتفق الإباضية مع المعتزلة الذين هم أيضا ينكرون الشفاعة لأهل الكبائر، ويتعارضون مع الأشعرية وغيرهم في هذا الموضوع. والإباضية يقولون: أن مرتكب الكبيرة أي الكافر كفر نعمة، يخلد في النار إذا لم يتب، وليس لله أن يعفو عنه، وبذلك يكونوا قد ألزموا الله عز وجل، تأسيا منهم بالمتعزلة. انظر في هذا: التعاريتي الجربي: " المسلك المحمود في معرفة الردود ". (السابق)، ص64، وما بعدها. خميس بن سعيد الرستاقي: " منهج الطاليبن وبلاغ الراغبين " (تحقيق سالم بن حمد الحارثي)، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة، سنة 1979، ج1/499 إلى 521. عبد العزيز المصعبي: كتاب" معالم الدين"، (السابق)، ج2/189-192. الربيع بن حبيب: " الجامع الصحيح (السابق)، ج4/278-280، من حديث رقم 1001 إلى 1004. عبد العزيز الثميني على شرح قصيدة النونية للشيخ أبي نصر فتح بن نوح الملشاوي (ق7ه)، طبعة حجرية بغرداية، الجزائر، سنة 1981 م، ص297 والله الموفق للصواب.
صفحة ١٦٣