أصول السرخسي
محقق
أبو الوفا الأفغاني
الناشر
لجنة إحياء المعارف النعمانية
الإصدار
الأولى
مكان النشر
حيدر آباد
وَمن ذَلِك تَعْلِيلهم فِي بيع المطعوم الَّذِي لَا يدْخل تَحت المعيار بِجِنْسِهِ أَنه بَاعَ مطعوما بمطعوم من جنسه لَا تعرف الْمُسَاوَاة بَينهمَا فِي المعيار فَيكون حَرَامًا كَبيع صبرَة حِنْطَة بصبرة حِنْطَة
فَإنَّا نقُول إيش تعنون بِهَذَا الحكم أهوَ حُرْمَة مُطلقَة أم حُرْمَة إِلَى غَايَة التَّسَاوِي فَإِن قَالُوا بِنَا غنية عَن بَيَان هَذَا
قُلْنَا لَا كَذَلِك فالحرمة الثَّابِتَة إِلَى غَايَة غير الْحُرْمَة الْمُطلقَة وَالْحكم الَّذِي يَقع التَّعْلِيل لَهُ لَا بُد أَن يكون مَعْلُوما
فَإِن قَالَ أَعنِي الْحُرْمَة الْمُطلقَة منعنَا هَذَا الحكم فِي الأَصْل لِأَن الْحُرْمَة هُنَاكَ ثَابِتَة إِلَى غَايَة وَهِي الْمُسَاوَاة فِي الْقدر وَإِن عَنى الْحُرْمَة إِلَى غَايَة فقد تعذر إِثْبَات هَذِه الْحُرْمَة بِالتَّعْلِيلِ فِي الْفَرْع لِأَن إِثْبَات الْحُرْمَة إِلَى غَايَة إِنَّمَا يتَحَقَّق فِي مَال تتَصَوَّر فِيهِ تِلْكَ الْغَايَة وَمَا لَا يدْخل تَحت المعيار لَا يتَصَوَّر فِيهِ الْغَايَة وَهِي الْمُسَاوَاة فِي المعيار فَكيف يتَحَقَّق إِثْبَات الْحُرْمَة فِيهِ إِلَى غَايَة وَعند هَذَا الْمَنْع يضْطَر إِلَى الرُّجُوع إِلَى حرف الْمَسْأَلَة كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ
وَمن ذَلِك تَعْلِيلهم فِي السّلم فِي الْحَيَوَان أَنه مَال يثبت دينا فِي الذِّمَّة مهْرا فَيثبت دينا فِي الذِّمَّة سلما كالثياب
فَإنَّا نقُول مَا معنى قَوْلكُم يثبت دينا فِي الذِّمَّة أتريدون بِهِ مَعْلُوم الْوَصْف أم مَعْلُوم الْمَالِيَّة وَالْقيمَة فَإِن قَالَ أَعنِي مَعْلُوم الْوَصْف منعنَا ذَلِك فِي الأَصْل وَهُوَ الْمهْر فقد قَامَت الدّلَالَة لنا على أَنه لَا يشْتَرط فِيمَا يثبت فِي الذِّمَّة مهْرا أَن يكون مَعْلُوم الْوَصْف
فَإِن قَالَ نعني مَعْلُوم الْمَالِيَّة وَالْقيمَة منعنَا ذَلِك فِي الْفَرْع فَإِن الْحَيَوَان بعد ذكر الْأَوْصَاف يتَفَاوَت فِي الْمَالِيَّة تَفَاوتا فَاحِشا
وَإِن قَالُوا لَا حَاجَة بِنَا إِلَى هَذَا التَّعْيِين قُلْنَا لَا كَذَلِك فاعتبار أحد الدينَيْنِ بِالْآخرِ لَا يَصح مَا لم يثبت أَنَّهُمَا نظيران وَلَا طَرِيق لثُبُوت ذَلِك إِلَّا الإيجاد فِي الطَّرِيق الَّذِي يثبت بِهِ كل وَاحِد من الدينَيْنِ فِي الذِّمَّة وَعند ذَلِك يضْطَر إِلَى الرُّجُوع إِلَى حرف الْمَسْأَلَة وَهُوَ أَن إِعْلَام الْمُسلم فِيهِ على وَجه لَا يبْقى فِيهِ تفَاوت فَاحش فِيمَا هُوَ الْمَقْصُود وَهُوَ الْمَالِيَّة على وَجه يلْتَحق بذوات الْأَمْثَال فِي صفة الْمَالِيَّة هَل يكون شرطا لجَوَاز عقد السّلم أم لَا
2 / 273