570

أصول السرخسي

محقق

أبو الوفا الأفغاني

الناشر

لجنة إحياء المعارف النعمانية

الإصدار

الأولى

مكان النشر

حيدر آباد

الصَّوْم فَإِن هُنَاكَ أصلا مُتَّفقا عَلَيْهِ يتَأَدَّى فِيهِ الصَّوْم بِمُطلق النِّيَّة وَهُوَ النَّفْل الَّذِي هُوَ عين مَشْرُوعا فِي وقته فَيمكن تَعْلِيل ذَلِك لتعدية الحكم بِهِ إِلَى الْفَرْع وَهُنَاكَ أصل فِي الصَّوْم الَّذِي هُوَ فرض لَا يتَأَدَّى إِلَّا بِتَعْيِين النِّيَّة وَهُوَ صَوْم الْقَضَاء فَيمكن تَعْلِيل ذَلِك لتعدية الحكم بِهِ إِلَى الْفَرْع فَيكون الْقيَاس فِي مَوْضِعه من الْجَانِبَيْنِ ثمَّ الْكَلَام فِي التَّرْجِيح بعد ذَلِك
فَإِن قيل فقد تكلمتم بِالْقِيَاسِ فِي الْعذر بِصَوْم يَوْم النَّحْر وَكَون الصَّوْم فِيهِ مَشْرُوعا أم لَا حكم لَا مدْخل للرأي فِيهِ ثمَّ اشتغلتم بالمقايسة فِيهِ
قُلْنَا لأَنا وجدنَا أصلا مُتَّفقا عَلَيْهِ فِي كَون الصَّوْم مَشْرُوعا فِيهِ وَهُوَ سَائِر الْأَيَّام فَأمكن تَعديَة الحكم بتعليله إِلَى الْفَرْع ثمَّ يبْقى وَرَاء ذَلِك الْكَلَام فِي أَن النَّهْي الَّذِي جَاءَ لِمَعْنى فِي صفة هَذَا الْيَوْم وَهُوَ أَنه يَوْم عيد عمله يكون فِي إِفْسَاد الْمَشْرُوع مَعَ بَقَائِهِ فِي الأَصْل مَشْرُوعا أَو فِي رفع الْمَشْرُوع وانتساخه وَهَذَا لَا نثبته بِالرَّأْيِ وَإِنَّمَا نثبته بِدَلِيل النَّص وَهُوَ الرُّجُوع إِلَى مُوجب النَّهْي أَنه الِانْتِهَاء على وَجه يبْقى للمنتهي اخْتِيَار فِيهِ كَمَا قَررنَا
وَقد تبين بِمَا ذكرنَا أَن الْمُجيب مَتى اشْتغل بِالتَّعْلِيلِ بِالرَّأْيِ فَالَّذِي يحِق على السَّائِل أَن ينظر أَولا أَن الْمُتَنَازع فِيهِ هَل هُوَ مَحل لَهُ وَأَن مَا نذكرهُ من الْعلَّة هَل يتَعَدَّى الحكم بِهِ إِلَى الْفَرْع فَإِن لم يكن بِهَذِهِ الصّفة لَا يشْتَغل بالاعتراض على علته وَلَكِن يتَبَيَّن لَهُ بطرِيق الْفِقْه أَن هَذَا التَّعْلِيل فِي غير مَوْضِعه وَأَنه مِمَّا لَا يصلح أَن يكون حجَّة حَتَّى يتَحَوَّل الْمُجيب إِلَى شَيْء آخر أَو يبين بطرِيق الْفِقْه أَنه تَعْلِيل صَحِيح فِي مَحَله مُوَافق لطريق السّلف فِي تعليلاتهم ليَكُون مَا يجْرِي بعد ذَلِك بَينهمَا على طَرِيق الْفِقْه
فصل فِي بَيَان الْقيَاس وَالِاسْتِحْسَان
قَالَ ﵁ اعْلَم بِأَن الْقسم الرَّابِع الَّذِي بَيناهُ فِي الْفَصْل الْمُتَقَدّم يشْتَمل على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْقيَاس وَالِاسْتِحْسَان عندنَا وَقد طعن بعض الْفُقَهَاء فِي تصنيف لَهُ على عبارَة عُلَمَائِنَا فِي الْكتب إِلَّا أَنا تركنَا الْقيَاس واستحسنا وَقَالَ الْقَائِلُونَ بالاستحسان يتركون الْعَمَل بِالْقِيَاسِ الَّذِي هُوَ حجَّة شَرْعِيَّة

2 / 199