365

أصول السرخسي

محقق

أبو الوفا الأفغاني

الناشر

لجنة إحياء المعارف النعمانية

الإصدار

الأولى

مكان النشر

حيدر آباد

بن عمر فَإنَّا نحمل على أَنَّهُمَا جَاءَ أَحدهمَا بعد الآخر وأخبرا بذلك وَإِنَّمَا تحولوا معتمدين على خبر الْبَالِغ وَهُوَ أنس بن مَالك أَو كَانَ ابْن عمر بَالغا يَوْمئِذٍ وَإِنَّمَا رده رَسُول الله ﷺ فِي الْقِتَال لضعف بنيته يَوْمئِذٍ لَا لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرا فَإِن ابْن أَربع عشرَة سنة يجوز أَن يكون بَالغا
فَأَما الْمُغَفَّل فَإِن كَانَ أغلب أَحْوَاله التيقظ فَهُوَ بِمَنْزِلَة من لَا غَفلَة بِهِ فِي الرِّوَايَة وَالشَّهَادَة لِأَن مَا بِهِ من الْغَفْلَة يسير قَلما يَخْلُو الْعدْل عَن مثله إِلَّا من عصمه الله تَعَالَى وَإِن تفاحش مَا بِهِ من الْغَفْلَة حَتَّى ظهر ذَلِك فِي أغلب أُمُوره فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمَعْتُوه لِأَن مَا يلْزم من النُّقْصَان فِي الْمَرْء بطرِيق الْعَادة يَجْعَل بِمَنْزِلَة الثَّابِت بِأَصْل الْخلقَة أَلا ترى أَنه يتَرَجَّح معنى السَّهْو والغلط فِي الرِّوَايَة باعتبارهما جَمِيعًا كَمَا يتَرَجَّح جَانب الْكَذِب بِاعْتِبَار فسق الرَّاوِي
وَأما المساهل فَهُوَ كالمغفل فَإِنَّهُ اسْم لمن يجازف فِي الْأُمُور وَلَا يُبَالِي بِمَا يَقع لَهُ من السَّهْو والغلط وَلَا يشْتَغل فِيهِ بالتدارك بعد أَن يعلم بِهِ فَيكون بِمَنْزِلَة الْمُغَفَّل إِذا ظهر ذَلِك فِي أَكثر أُمُوره
وَأما صَاحب الْهوى فقد بَينا أَن الصَّحِيح أَنه لَا تعتمد رِوَايَته فِي أَحْكَام الدّين وَإِن كَانَت شَهَادَتهم مَقْبُولَة إِلَّا الخطابية فَإِن الْهوى لَا يكون مرجحا جَانب الْكَذِب فِي شَهَادَته على مَا قَررنَا إِلَّا الخطابية وهم ضرب من الروافض يجوزون أَدَاء الشَّهَادَة إِذا حلف الْمُدَّعِي بَين أَيْديهم أَنه محق فِي دَعْوَاهُ وَيَقُولُونَ الْمُسلم لَا يحلف كَاذِبًا فَفِي هَذَا الِاعْتِقَاد مَا يرجح جَانب الْكَذِب فِي شَهَادَتهم لتوهم أَنهم اعتمدوا ذَلِك
وَكَذَلِكَ قَالُوا فِيمَن يعْتَقد أَن الإلهام حجَّة مُوجبَة للْعلم لَا تقبل شَهَادَته لتوهم أَن يكون اعْتمد ذَلِك فِي أَدَاء

1 / 373