874

أسد الغابة

محقق

محمد إبراهيم البنا - محمد أحمد عاشور - محمود عبد الوهاب فايد

الناشر

دار الفكر

مكان النشر

بيروت (وقد صَوّرتها عن طبعة الشعب لكنهم قاموا بتقليص عدد المجلدات وإعادة ترقيم الصفحات!!)

٢١٤٩- سلمان الفارسي
(ب د ع) سلمان الفارسي، أَبُو عَبْد اللَّهِ، ويعرف بسلمان الخير، مولى رَسُول اللَّهِ ﷺ وسئل عَنْ نسبه فقال: أنا سلمان بْن الإسلام. أصله من فارس، من رامهرمز، وقيل إنه من جي، وهي مدينة أصفهان [١]، وكان اسمه قبل الإسلام ما به بن بوذخشان بن مورسلان بن بهبوذان ابن فيروز بْن سهرك، من ولد آب الملك.
وكان ببلاد فارس مجوسيًا سادن النار، وكان سبب إسلامه مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ مَنْصُورُ بن مكارم بن أحمد بن سعد المؤدب، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ الْمُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، وَالْخَطِيبُ أَبُو الْفَضَائِلِ الْحَسَنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، قَالا:
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْقَاسِمِ الأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ ابن جَابِرٍ، أَخْبَرَنَا يُوسُفَ بْنُ بُهْلُولٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (ح) قال أبو زكريا: وأخبرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْن قَتَادَة، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ ابن عباس (ح) قال أبو زكريا: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامِ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَأَخْبَرَنَا نُمَيْرٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ [٢]، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِنْ أَصْبَهَانَ، مِنْ جَيّ، ابْنَ رَجُلٍ مِنْ دَهَاقِينِهَا- وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ: وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ أَرْضِهِ، وَكُنْتُ أَحَبَّ الْخَلْقَ إِلَيْهِ- وَفِي حَدِيثِ الْبَكَّائِيِّ: أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْهِ، فَأَجْلَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَالْجَوَارِي، فَاْجتَهَدْتُ في الفارسية- وفي حديث على بن جابر: فِي الْمَجُوسِيَّةِ- فَكُنْتُ فِي النَّارِ الَّتِي تُوقَدُ فَلا تَخْبُو، وَكَانَ أَبِي صَاحِبَ ضَيْعَةٍ، وَكَانَ لَهُ بِنَاءٌ يُعَالِجُهُ- زَادَ ابْنُ إِدْرِيسَ فِي حَدِيثِهِ: فِي دَارِهِ- فَقَالَ لِي يَوْمًا: يَا بُنَيَّ، قَدْ شَغَلَنِي مَا تَرَى فَانْطَلِقْ إِلَى الضَّيْعَةِ، وَلا تَحْتَبِسْ فَتَشْغِلْنِي عَنْ كُلِّ ضَيْعَةٍ بِهَمِّي بِكَ، فَخَرَجْتُ لِذَلِكَ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ النَّصَارَى وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَمِلْتُ إِلَيْهِمْ وَأَعْجَبَنِي أَمْرُهُمْ، وَقُلْتُ- هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. فَأَقَمْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، لا أَنَا أَتَيْتُ الضَّيْعَةَ، وَلا رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَاسْتَبْطَأَنِي وَبَعَثَ رُسُلًا فِي طَلَبِي، وَقَدْ قُلْتُ لِلنَّصَارَى حِينَ أَعْجَبَنِي أَمْرُهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ.
فَرَجَعْتُ إِلَى وَالِدِي، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ رُسُلًا، فَقُلْتُ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلِّونَ فِي كَنِيسَةٍ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَعَلِمْتُ أَنَّ دِينَهُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِمْ، فقلت: كلا والله. فخافني وقيّدنى.

[١] جى: اسم مدينة أصبهان القديم. وتسمى الآن عند العجم شهرستان (مراصد الاطلاع) .
[٢] ينظر سيرة ابن هشام: ١/ ٢١٤، وما بعدها.

2 / 265