668

القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي

الناشر

دار كنوز إشبيلية للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

السعودية

أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:
١ - عن عياض بن حمار (^١) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل، ولا يكتم ولا يغيِّب؛ فإن وجد صاحبها فليردها إليه، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء) (^٢).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر بالإشهاد على اللقطة، والأمر يقتضي الوجوب (^٣).
نوقش هذا الحديث بما يأتي:
أولًا: إن النبي ﷺ سئل عن اللقطة - كما سيأتي في أدلة القول الثاني - فأمر بالتعريف دون الإشهاد، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلو كان واجبا لبيّنه النبي ﷺ، سيما وقد سئل عن حكم اللقطة، فلم يكن ليخل بذكر الواجب فيها، فتعيّن حمل الأمر في حديث عياض على الندب والاستحباب (^٤).

(^١) هو الصحابي الجليل عياض بن حمار بن أبي حمار بن ناجية بن عقال المجاشعي التميمي، سكن البصرة، روى عنه: الحسن البصري ومطرف بن الشخير والعلاء بن زياد، قيل: إنه أدرك خلافة علي ﵁.
انظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٦٥ - ٥٦٧)، تهذيب التهذيب (٨/ ١٧٢ - ١٧٣).
(^٢) أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ١٦١ - ١٦٢، ٢٦٦)، وأبو داود في سننه: كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة (٢/ ٣٣٥) برقم (١٧٠٩)، واللفظ له، والنسائي في السنن الكبرى: كتاب القضاء، باب الحكم باليمين مع الشاهد الواحد (٥/ ٤٣٦) برقم (٥٩٦٨)، وابن ماجه في سننه: كتاب اللقطة، باب اللقطة (٣/ ١٩٥ - ١٩٦) برقم (٢٥٠٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٣٦)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (٢/ ٧١).
(^٣) انظر: مختصر اختلاف العلماء (٤/ ٣٤٤)، المغني (٨/ ٣٠٨ - ٣٠٩).
(^٤) انظر: المقدمات الممهدات (٢/ ٤٨٥)، الذخيرة (٩/ ١٠٥)، المغني (٨/ ٣٠٩).

1 / 686

القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي | أصول