518

القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي

الناشر

دار كنوز إشبيلية للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

السعودية

ثانيًا: إن الأداء غير التضمين، ولا يلزم من الأمر بالأداء وجوب الضمان، ولو لزم من هذا اللفظ الضمان للزم أن يضمنوا الرهون والودائع وغيرها من الأمانات؛ لأنها مما قبضت اليد، وهم لا يقولون بذلك فيها، فيلزمهم أن لا يقولوا به في العارية (^١).
٤ - عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ في خطبته عام حجة الوداع يقول: (العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم) (^٢).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أوجب أداء العواري، والأداء هنا يشمل ضمانها إذا تلفت.
نوقش هذا الاستدلال: أن الأمر بتأدية العارية لا يستلزم ضمانها إذا تلفت؛ فإن أداء الغرامة غير أداء الأمانة، كالعارية، بدليل أنه ليس في الحديث أداء غيرها ولا ضمانها (^٣).
٥ - إن المستعير قد أخذ ملك غيره لنفع نفسه، منفردا بنفعه، من غير استحقاق، ولا إذن في الإتلاف، فكان مضمونا كالغصب والمأخوذ على وجه السوم (^٤).

(^١) انظر: المحلى (٨/ ١٤٤)، الجوهر النقي (٦/ ٩٠).
(^٢) تقدم تخريجه صفحة ٢٩٤، وقد رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، وصححه الترمذي والألباني.
(^٣) انظر: المحلى (٨/ ١٤٠).
(^٤) انظر: المغني (٧/ ٣٤٢).

1 / 533