واعلم أن القاعدة التي أشار إليها المصنف ﵀ صيغتها عند الفقهاء: الأمور بمقاصدها.
والأمور: واحدها أمر، وهو الشأن والحال، كما قاله أئمة اللسان، والمقاصد: واحدها مقصد، وهو بمعنى النية والعزم، تقول: قصدت كذا إذا عزمتَ ونويت.
وهذه القاعدة اتفق عليها الفقهاء، كما حكى ذلك السيوطي وابن نجيم -رحمهما الله- في: "الأشباه" لهما.
وها هنا مسائل متعلقة بما سبق:
المسألة الأولى: في محل النية والقصد:
اتفق العلماء على أن القلب محل النية وموضعها، وجعلوا ذلك شرطا في النية. قال النووي ﵀: (بلا خلاف)، وكذا قال ابن تيمية وغيرهما، ثم اختلفوا في استحباب التلفظ بها على قولين: هما رواية في مذهب أحمد ﵀ وغيره، والأكثر على عدم الاستحباب، قاله ابن تيمية ﵀.
واحتج القائلون بالاستحباب بالخبر والنظر.
أما الخبر؛ فتلبية النبي ﷺ لعُمره وحجه، وذلك ثابت عنه ﷺ، قالوا: في ذلك دلالة على تلفظه بها؛ حيث يقول: (لبيك عمرة)، أو (لبيك عمرة وحجًا)، فيقاس على ذلك غير الحج من العبادات المختلفات.