مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين
الناشر
مكتبة الفلاح
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م
مكان النشر
الكويت
تصانيف
مَحَلّ النِّيَّة
بالتأمل في تعريفات العلماء للنية يظهر لنا أنَّ محل النية عندهم القلب، فقد عرَّفها بعضهم بأنَّها "عزيمة القلب"، أو "وجهة القلب"، أو "قصده"، أو "انبعاثه" (١).
وقد نقل ابن تيمية اتفاق علماء الشريعة على أنَّ القلب محل النية (٢)، وحكى السيوطي أنَّ الشافعية قد أطبقوا على أن النيّة محلها القلب وهو قول مالك ﵀ (٣).
والذي جعلهم يذهبون هذا المذهب أنهم وجدوا كتاب الله ينسب العقل والفقه والإِيمان والزيغ ونحو ذلك إلى القلب. كما قال تعالى: ﴿أَفلمْ يسيِرُوا في الَأرْض، فتكُون لهُمْ قُلُوب يعْقلونَ بِهَا﴾ (٤)، وقال: ﴿وطُبع علَى قُلُوبهمْ فهُمْ لا يَفقَهُون﴾ (٥)، وقال: (أولئك كتب في قُلُوبِهِمُ الإيمَان﴾ (٦)، وقال: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أزاغَ الله قُلُوبهُمْ﴾ (٧).
والقلب الذي عناه الله تعالى في هذه الآيات محله الصدر، وقد نصّ الله -تعالى- على ذلك: ﴿وَلكِن تَعْمى الْقُلُوبُ الَّتي فِي الصدُورِ﴾ (٨).
_________
(١) سبق ذكر هذه التعريفات في المقدمة ص (٢٠).
(٢) مجموع الفتاوى (١٨/ ٢٦٢).
(٣) منتهى الآمال (١٧/ أ) الحدود في الأصول (ص ٣٤).
(٤) سورة الحج / ٤٦.
(٥) سورة التوبة / ٨٧.
(٦) سورة المجادلة / ٢٢.
(٧) سورة الصف / ٥.
(٨) سورة الحج / ٤٦.
1 / 115