العلل الواقعة في كتاب الجامع الصحيح للبخاري
الناشر
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
مكان النشر
https
المقدمة
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
الحمد للَّه ربِّ العالمين
العلل الواقعة في كتاب الجامع الصَّحيح للبخاريِّ
رواية أبي عبد اللَّه محمَّد بن يوسف الفربريِّ (^١)، والنَّقلة عنه:
أبو عليٍّ سعيد بن عثمان بن السَّكن (^٢)، وأبو زيدٍ محمَّد بن أحمد، ومحمد بن محمد بن يوسف الجرجانيُّ (^٣)، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي، وأبو محمَّدٍ عبد اللَّه بن أحمد الحموييُّ، وأبو الهيثم محمَّد بن مكي (^٤) الكُشْمِيهنيُّ، ومواضع وقعت من رواية أبي إسحاق إبراهيم بن مَعْقِل بن الحجَّاج النَّسفيِّ، عن أبي عبد اللَّه البخاريِّ.
كتاب الإيمان، قال في «باب في الصَّلاة من الإيمان»:
١ - حدَّثنا عَمرو بن خالدٍ قال: حدَّثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء، وذكر بيان تحويل القبلة. [خ¦٤٠]
وقع في نسخة أبي زيدٍ المروزيِّ: «حدَّثنا عُمر بن خالدٍ»، بضمِّ العين، كذا نقل عنه أبو الحسن القابسيُّ، وأبو الفرج عَبدوس بن محمَّدٍ الطُّليطليُّ، وهو وهم، وصوابه: «عَمرو» بفتح العين وسكون الميم، وهو عمرو بن خالدٍ الحرَّانيُّ الجزريُّ، وليس في شيوخ البخاريِّ من يقال له: عُمر بن خالدٍ، بضمِّ العين.
قلت: وعَمرو هذا هو عَمرو بن خالد بن فرُّوخ بن سعيد بن عبد الرَّحمن بن واقد بن ليث بن واقد بن عبد اللَّه، أبو الحسن التَّميميُّ الحنظليُّ الجزريُّ الحرَّانيُّ، نزيل مصر، روى ابن ماجه عن رجلٍ عنه، مات بمصر يوم الإثنين لتسعٍ خلون من شوَّالٍ، ويقال: في شعبان، سنة تسعٍ وعشرين ومائتين، واللَّه أعلم.
في كتاب العلم، في «باب تعليم الرَّجل أَمَتَهُ»:
٢ - حدَّثنا محمَّد قال: حدَّثنا المحاربيُّ، عن صالح بن حيَّان... حديث: «ثلاثةٌ لهم أجران...» [خ¦٩٧].
«محمَّد» في هذا الإسناد هو ابن سَلَامٍ، وصالح بن حَيَّان (^٥) هو: صالح بن صالح بن مسلم بن حيَّان، -ويقال: ابن حيٍّ- الثَّوريُّ الهَمْدانيُّ، ونسبه إلى جدِّه (^٦) فأوهم بذلك أنَّه يكون صالح بن حيَّان القرشيُّ صاحب ابن بُريدة، وهو ضعيف الرِّواية.
قال البخاريُّ في «تاريخه»: صالح بن حيَّان القرشيُّ ضعيفٌ فيه نظر.
قال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: وصالح بن حيَّان الَّذي روى عنه البخاريُّ في «الجامع» هو والد الحسن بن صالحٍ الفقيه، وأخيه عليُّ بن صالحٍ.
والمحاربيُّ في هذا الإسناد هو عبد الرَّحمن بن محمَّد المحاربي (^٧)، وقد نسبه بعضُ مَن لا علم له بهذا الَّشأن فأخطأ في نسبته خطئًا فاحشًا
وفي «باب ربَّ متعلِّم أوعى من سامعٍ»:
٣ - حدَّثنا مسدَّد: حدَّثنا بشر، عن ابن عونٍ، عن ابن سيرين، عن عبد الرَّحمن بن أبي بَكرةَ، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ
العلل الواقعة في كتاب الجامع الصحيح للبخاري
المطبوع باسم الاختلاف بين رواة البخاريِّ عن الفربريِّ، وروايات عن إبراهيم بن معقلٍ النَّسفيِّ
تحرير وتعليق الحافظ جمال الدِّين يوسف بن عبد الهادي الحنبليِّ
المعروف بابن المِبْرَد ٨٤٠ - ٩٠٩
قابله: عبد الرحيم محمد يوسفان
(^١) في هامش (ب): الفربري بكسر الفاء وفتحها وفتح الراء وإسكان الباء الموحدة، نسبة إلى فربر وهي قرية من قرى بخارى على طرف جيحون.
(^٢) في هامش (ب): السَّكن: بفتح السين.
(^٣) في (ب) وقع سقط سبب وهمًا وهو: أبو زيد محمد بن أحمد بن يوسف الجرجاني.
(^٤) في (ب): «محمد بن مسلمة»، وهو تحريف، وفي هامشها: الكشميهني بضم الكاف وسكون الجيم المعجمة وفتح الميم وإسكان الياء التحتية وفتح الهاء.
(^٥) في هامش (ب): هو بفتح الحاء وتشديد الياء التحتانية.
(^٦) أي: الأعلى.
(^٧) في هامش (ب): قال في فتح الباري: وذكر أبو علي الجياني أن بعض أهل بلدهم صحف «المحاربي» فقال «البخاري» فأخطأ خطأً فاحشًا.
قال: «أيُّ يومٍ هذا؟ ...» الحديث. [خ¦٦٧]
وقال في «باب: ليبلغ العلمَ الشاهدُ الغائبَ»:
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا حمَّاد، عن أيوب، عن محمد، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بَكرة (^١)، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إنَّ دماؤكم وأموالكم عليكم حرام...» [خ¦١٠٥] الحديث بمثل إسناد ابن عون.
سقط في نسخة أبي ذرٍّ الهرويِّ عن أبي محمَّدٍ الحمويّي وأبي الهيثم الكشميهنيِّ عن الفربري في الحديث الثَّاني -أعني حديث عبد الله بن عبد الوهاب- ذِكْرُ «ابن أبي بكرة» بين محمد وأبي بكرة، والَّذي رواه أبو إسحاق المستملي وسائر رواة الفربري باثبات «ابن أبي بكرة» بين محمد وأبي بكرة.
ووقع هذا الحديث في (تفسير سورة براءة) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب أيضًا عن حماد بن زيد [خ¦٤٦٦٢]، بإثبات «ابن أبي بكرة» بينهما.
ووقع في (كتاب بدء الخلق) عن محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب، عن أيوب، عن محمد، عن أبي بكرة في نسخة الأصيلي عن أبي أحمد، ولم يذكر بين محمد بن سيرين وأبي بكرة أحدًا. [خ¦٣١٩٧]
وسائر رواة الفربري يقولون فيه: عن محمد عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة، في هذا الموضع.
ووقع لأبي الحسن القابسيِّ في هذا الموضع وَهمٌ فاحش، فقال: عن أيوب عن محمد بن أبي بكرة، عن أبي بكرة.
وصوابه عن محمد -هو ابن سيرين- عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة.
وذكر أبو الحسن القابسيُّ أنَّ في (باب حجَّة الوداع) من (كتاب المغازي) [خ:٤٤٠٦] في نسخة أبي زيدٍ: عن أيُّوب، عن محمَّدٍ بن أبي بكرة.
ووقع في نسخة الأصيليِّ هنا على الصَّواب فقال: عن أيُّوب، عن محمَّدٍ، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة.
وذكر أبو الحسن الدَّارقطنيُّ في (كتاب العلل) أنَّ ابن عُلَيَّة وعبد الوارث روياه عن أيُّوب، عن محمَّدٍ، عن أبي بكرة، لم يذكرا بينهما أحدًا.
وكذلك رواه يونس بن عبيدٍ، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي بكرة، ورواه قرَّة أبو (^٢) خالدٍ، عن محمَّد بن سيرين، عن عبد الرَّحمن بن أبي بكرة ورجلٍ آخر أفضل في نفسي من عبد الرَّحمن -وسمَّاه أبو عامرٍ العقديُّ- عن قرَّة، فقال: وحميد بن عبد الرَّحمن،
(^١) قوله: «عن أبي بكرة» ليس في (ب)، وألحق فيها لفظة «بن» إلحاقًا.
(^٢) في (ب): «بن» وكلاهما صواب، فهو قرة بن خالد أبو خالد.
1 / 1
ولم يسمِّه يحيى القطَّان في روايته عن قرَّة.
قال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: وصواب اتِّصال هذا الإسناد أن يكون: عن محمَّد بن سيرين، عن عبد الرَّحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، وعن محمدِّ بن سيرين أيضًا، عن حميد بن عبد الرَّحمن الحميري، عن أبي بكرة.
وفي باب كتابة العلم
٤ - حدَّثنا محمَّد بن سلَّامٍ: أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن مُطرِّفٍ، عن الشَّعبيِّ، عن أبي جُحَيفة، قال: قلت لعليٍّ: هل عندكم كتاب؟ قال: «لا، إلَّا ما في كتاب اللَّه». [خ¦١١١]
قال أبو مسعودٍ: يقال: إنَّ حديث وكيعٍ عن سفيان هذا هو سفيان بن عيينة ولم يُنبِّه عليه البخاريُّ.
قال: وقد رواه يزيد العدني، عن الثَّوريِّ أيضًا.
قال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: وهذا الحديث محفوظ عن سفيان بن عيينة، وساقه بإسناده إليه، ووثَّق رجاله.
وفي آخر كتاب العلم
٥ - حدَّثنا مُسَدَّد: حدَّثنا مُعْتمر قال: سمعت أبي قال: سمعت أنسًا أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لمعاذٍ: «مَن لقي لا يشرك به من شيئًا...» الحديث (^١). [خ¦١٢٩]
سقط في نسخة أبي زيد المروزيِّ ذكر «مسدَّدٍ» من هذا الإسناد. قال القابسيُّ وعبدوس: ولا يتَّصل السَّند إلَّا بذكره
وفي كتاب الوضوء في باب غسل المنيِّ وفركه
٦ - حدَّثنا قتيبة بن سعيدٍ، عن يزيد، عن عمرٍو -هو ابن ميمونٍ- عن سليمان، عن عائشة، في المنيِّ يصيب الثَّوب... [خ¦٢٣٠]
وقع «يزيد» في نسخة أبي زيدٍ وأبي أحمد: «يزيد» غير منسوبٍ.
قال أبو مسعودٍ الدِّمشقيُّ: وكذلك كان في كتاب الفربريِّ وحماد بن شاكرٍ، ونَسَبَهُ ابنُ السَّكن فقال: «يزيد، يعني ابن زُرَيعٍ» قال: وكذلك قال أبو نصرٍ الكلاباذيُّ في كتابه؛ يعني بقوله في ترجمته: عمرو بن ميمونٍ الجزريُّ: سمع عمروٌ سليمانَ بن يسارٍ، وروى عنه ابن المبارك وعبد الواحد بن زيادٍ ويزيد بن زريعٍ في الوضوء.
وقال أبو مسعودٍ الدِّمشقيُّ: يزيد بن هارون.
وكذلك نسبه أبو نصرٍ عُبيد الله بن سعيدٍ في «فوائد أبي الحسن بن صخرٍ». قال أبو نصرٍ السِّجزيُّ: خَرَّجه البخاريُّ عن قتيبة، عن يزيد بن هارون، والحديث محفوظ ليزيد بن هارون بهذا الإسناد عن عمرو بن ميمونٍ، عن سليمان بن يسارٍ، عن عائشة.
وفي باب من لم ير الوضوء إلَّا من المخرجين
٧ - حدَّثنا سعيد بن حفصٍ، عن شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عطاء بن يسارٍ، عن زيد بن خالدٍ (^٢)، أنَّه سأل عثمان. [خ¦١٧٩]
كذا وقع في نسخة أبي الحسن: سعيد بن حفصٍ، وهو وهم، وصوابه: «سَعْد» بسكون العين وهو: سعد بن حفصٍ الطَّلحيُّ الكوفيُّ من ولد طلحة بن عُبيد اللَّه.
ومثل هذا في «كتاب الجهاد» في «باب فضل النَّفقة في سبيل اللَّه»، في نسخة أبي الحسن القابسيِّ: «سعيد» بالياء بعد العين وليس بشيءٍ.
قلت:
(^١) في هامش (ب): في باب من خص بالعلم قوم دون قوم كراهية أن لا يفهموا. انتهى. قلت: ولفظ الحديث: «من لقي الله لا يشرك به شيئًا».
(^٢) في (ب): «يزيد بن خالد» وهو سبق قلم.
سعد بن حفصٍ أبو محمَّدٍ الطَّلحيُّ الكوفيُّ، يقال له: الضّخم (^١) مولى آل طلحة، مات سنة خمس عشرة ومائتين واللَّه أعلم.
باب الغسل بالصَّاع
٨ - حدَّثنا عبد اللَّه بن محمَّدٍ: حدَّثنا يحيى بن آدم، عن زهيرٍ، عن أبي إسحاق، عن أبي جعفرٍ، أنَّه كان عند جابر بن عبد اللَّه هو وأبوه... [خ¦٢٥٢]
سقط من هذا الإسناد عند أبي محمَّدٍ الحموييُّ من شيوخ أبي ذرٍّ: «يحيى بن آدم»، ولا يتَّصل السَّند إلَّا بذكره وسقوطه وهم.
باب الجنب يخرج يمشي في السُّوق
٩ - حدَّثنا عبد الأعلى، عن يزيد بن زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ «أنَّ رسول اللَّه كان يطوف على نسائه». [خ¦٢٨٤]
في نسخة أبي محمَّدٍ الأصيلي بدل «سعيدٍ»: «شعبة» بين: «ابن زريعٍ» و«قتادة»، والصَّواب: «سعيد» يعني ابن أبي عَروبة.
وكذلك رواه أبو عليِّ ابن السَّكن وغيره من رواة الفربريِّ.
باب الجنب يتوضَّأ ثمَّ ينام
١٠ - حدَّثنا عبد اللَّه بن يوسف، عن مالكٍ، عن عبد اللَّه بن دينارٍ، عن عبد اللَّه بن عمر، قال: ذكر عمر لرسول اللَّه أنَّه تصيبه جنابةً من اللَّيل.. الحديث. [خ¦٢٩٠]
كذا رواه أبو زيدٍ المروزيُّ، وأسقط ابن السَّكن في روايته عن الفربريِّ، عن البخاريِّ: «عبد اللَّه بن دينارٍ»، بين: «مالكٍ»، و«ابن عمر» (^٢)، وزاد: «نافعًا» بعد «مالكٍ».
وكذلك كان في نسخة الأصيليِّ عن أبي أحمد، غير أنَّه ضرب على «نافعٍ» وكتب فوقه: «عبد اللَّه بن دينارٍ».
ورواية أبي ذرٍّ عن شيوخه الثَّلاثة كرواية أبي زيدٍ.
وكلا القولين صواب، والحديث محفوظ لمالكٍ عن نافعٍ وعبد اللَّه بن دينارٍ جميعًا، عن ابن عمر، وممَّن رواه عن مالكٍ عن نافعٍ: إسحاق بن الطَّبَّاع، وخالد بن مخلدٍ، وابن بكير، وسعيد بن عُفيرٍ، إلَّا أنَّه أشهر برواية عبد اللَّه بن دينارٍ.
ومثله: «أنَّ رسول اللَّه كان يأتي قباءً راكبًا وماشيًا».
ومثله: «أنَّ رجلًا نادى رسول اللَّه: ما ترى في الضَّبِّ؟ قال: «لست بآكله ولا محرِّمه».
وحديث: «مَن اقتنى كلبًا لا يغني عنه زرعًا ولا ضرعًا، نقص من عمله كلَّ يومٍ قيراطان».
كلُّ هذه الأحاديث قد رواها مالك عن عبد اللَّه بن دينارٍ وعن نافعٍ، وهي برواية عبد اللَّه بن دينارٍ أشهر.
كتاب الصَّلاة
باب المساجد في البيوت
١١ - ذكر فيه حديث عِتبان بن مالكٍ: «وصلَّى النَّبيُّ ﷺ في
(^١) في (ب): «الطلحم» ولم يظهر لي وجهها، والمثبت من كتب التراجم.
(^٢) في النسختين: «وابن يوسف»، وهو سبق قلم.
1 / 2
بيته».
وفي آخر الحديث: قال ابن شهاب (^١): ثمَّ سألت الحُصين بن محمَّدٍ الأنصاريَّ -وهو أحد بني سالمٍ- عن حديث محمودٍ فصدَّقه بذلك. [خ¦٤٢٥]
كان القابسيُّ يقول: «الحُضين» بضادٍ معجمةٍ، ويذكر أنَّه ليس في الجامع «حُضين» بضادٍ معجمةٍ غير هذا، ولم يقل ذلك أحد سواه، وإنَّما هو «حُصين» بصادٍ مهملةٍ.
وكذلك جعله البخاريُّ في «تاريخه» في باب «حصينٍ»، وليس في رواة الحديث «حُضين» بضادٍ معجمةٍ غير واحدٍ، ولم يخرج البخاريُّ عنه شيئًا، وهو الحضين بن المنذر الرَّقاشيُّ أبو ساسان، روى له مسلم في «كتاب الحدود»، وذكرناه في «المختلف والمؤتلف».
وفي باب الخوخة والممرِّ في المسجد
١٢ - حدَّثنا محمَّد بن سنانٍ، عن فليحٍ، عن أبي النَّضر، عن عبيد بن حُنينٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، فذكر حديث «أنَّ عبدًا خيَّره اللَّه بين الدُّنيا وبين ما عنده...» الحديث. [خ¦٤٦٦]
هكذا هذا الإسناد عند أبي زيدٍ المروزيِّ، ووقع عند ابن السَّكن، وأبي أحمد الجرجاني: عن عبيد بن حنينٍ، عن بسر (^٢) بن سعيدٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ.
قال ابن السَّكن، عن الفربريِّ: قال البخاريُّ: هكذا رواه محمَّد بن سنانٍ، عن فليحٍ -يعني عن عبيد بن حنينٍ، عن بسرٍ عن أبي سعيدٍ- وهو خطأ، وإنما (^٣) هو عن عبيد بن حنينٍ وعن بسر؛ يعني بواو العطف.
وممَّن رواه عن فليحٍ، عن أبي النَّضر، عن عبيد بن حُنينٍ عن بسر بن سعيدٍ، عن أبي سعيدٍ: معافى بن سليمان، وأبو عامرٍ العقدي (^٤)، ذكره البخاريُّ في «مناقب أبي بكرٍ (^٥)».
ورواه يونس بن محمَّدٍ، وسعيد بن منصورٍ، عن فليحٍ، عن أبي النَّضر، عن عُبيد بن حُنينٍ وبسر بن سعيدٍ جميعًا، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ.
وكذلك خرجه مسلم عن سعيد بن منصورٍ.
فهذه ثلاثة أوجهٍ مختلفةٍ عن فليحٍ، ولعلَّ فليحًا كان يُحدِّث به (^٦) مرَّةً عن عبيد بن حنينٍ، ومرَّةً عن بسر بن سعيدٍ، ومرَّةً يجمعهما، وكلٌّ صواب، والحديث محفوظ لسالمٍ أبي النَّضر، عن عبيد بن حنينٍ وبسر بن سعيدٍ جميعًا، عن أبي سعيدٍ.
ورواه مالك، عن أبي النَّضر، عن عبيد بن حنينٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ.
رواه القعنبيُّ، عن مالكٍ، قال أبو الحسن الدَّارقطنيُّ: وحديث مالكٍ هذا لم أره في «الموطَّأ» إلا في «كتاب الجامع» للقعنبيِّ، ولم يذكر في «الموطَّأ» غيره، قال: ومن تابعه عليه فإنَّما رواه في غير «الموطَّأ».
وأمَّا رواية محمَّد بن سنانٍ ومعافى بن سليمان عن فليحٍ فليست بمحفوظةً عن أبي النَّضر سالمٍ، قاله الغسَّانيُّ.
(^١) في (ب): «ابن نبهان» وهو تصحيف.
(^٢) في (ب): «بشر» وهو تصحيف، وكذا المواضع القادمة.
(^٣) في (ب): «وابن» وليس بشيء.
(^٤) في (ب): «العبدي» وهو تصحيف.
(^٥) ليست واضحة في الأصل، والمثبت من الصحيح.
(^٦) في (ب): «ابن»، وهو تصحيف.
ومن باب إذا أقيمت الصَّلاة فلا صلاة إلَّا المكتوبة
١٣ - حدَّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه: حدَّثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن حفص بن عاصمٍ، عن عبد اللَّه بن مالك ابن بُحينة قال: «مَرَّ النَّبيُّ ﷺ برجلٍ...» وذكر الحديث. [خ¦٦٦٣]
ثمَّ أردفه بحديث شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصمٍ قال: سمعت رجلًا من الأزد يقال له: مالك ابن بُحينة... فجعل الحديث لمالك ابن بُحينة والد عبد اللَّه.
هكذا رواه بهز بن أسدٍ، عن شعبة، وتابعه غندر ومعاذ بن معاذٍ العنبريُّ، عن شعبة.
وكذلك رواه يزيد بن زريعٍ وحجَّاج بن محمَّدٍ، عن شعبة.
ورواية عبد العزيز بن عبد اللَّه -وهو الأويسيُّ- عن إبراهيم بن سعدٍ، عن أبيه، عن حفص بن عاصمٍ (^١)، عن عبد اللَّه بن مالك ابن بُحينة عندهم أصحُّ من رواية شعبة.
قال أبو مسعودٍ الدِّمشقيُّ: أهل العراق منهم: شعبة وحمَّاد بن زيدٍ وأبو عوانة (^٢) يقولون: عن سعدٍ، عن حفصٍ، عن مالك ابن بُحينة.
وأهل الحجاز يقولون في نسبته: عبد اللَّه بن مالك ابن بُحينة، وهو الأصحُّ.
وذكر مسلمٌ أنَّ القعنبيَّ قال في هذا الإسناد: عن حفص بن عاصمٍ، عن عبد اللَّه بن مالك ابن بُحينة، عن أبيه.
قال مسلم: وقوله في هذا الحديث: «عن أبيه» خطأ.
وأسقط مسلم في «مسنده» من هذا الإسناد قوله: «عن أبيه» من رواية القعنبيِّ، ولم يذكره، إلَّا أنَّه نبَّه عليه كما ترى.
وذكر البخاريُّ في «تاريخه»: عبد اللَّه بن مالك ابن بُحينة، ثمَّ قال: وقال بعضهم: مالك ابن بحينة، والأوَّل أصحُّ.
وقال يحيى بن معينٍ: عبد اللَّه بن مالك ابن بحينة هو الَّذي رأى النَّبيُّ ﷺ، وإنَّما يروى عن عبد اللَّه بن مالك ابن بُحينة، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ: إبراهيم بن سعدٍ. قال: وهذا خطأ، ليس يروي أبوه عن النَّبيِّ ﷺ شيئًا.
وفي باب: الرَّجل يأتمُّ بالإمام، ويأتمُّ النَّاس بالمأموم
١٤ - حدَّثنا قتيبة بن سعيدٍ: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «لمَّا ثقل النَّبيُّ ﷺ جاء بلال يُؤْذِنه بالصَّلاة». [خ¦٧١٣]
سقط من هذا الإسناد من أبي زيدٍ: «إبراهيم» بين «الأعمش» و«الأسود» حكاه أبو الحسن القابسيُّ وعبدوس، وهو وهم.
ومن كتاب الجمعة
١٥ - حدَّثنا سعيد بن أبي مريم، عن محمَّد بن جعفر بن أبي كثيرٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: أخبرني ابن أنسٍ أنَّه سمع جابر بن عبد اللَّه، قال: «كان جذع
(^١) في (ب): «حفص عن عاصم»، وهو تصحيف.
(^٢) في (ب): «وأبو عوام»، وهو تصحيف.
1 / 3
يقوم إليه النَّبيُّ ﷺ، فلمَّا وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار، حتَّى نزل إليه النَّبيُّ فوضع يده عليه...» وذكر الحديث بتمامه، ثمَّ قال: وقال سليمان، عن يحيى: حدَّثني حفص بن عبيد اللَّه بن أنسٍ، أنَّه سمع جابرًا. [خ¦٩١٨]
وخرَّجه في «باب علامات النُّبوَّة»: عن إسماعيل بن أبي أويسٍ، عن أخيه، عن سليمان بن بلالٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن حفص بن عبيد اللَّه بن أنسٍ، أنَّه سمع جابرًا.
قال أبو مسعودٍ الدِّمشقيُّ: سليمان الَّذي استشهد به البخاريُّ في «الصَّلاة» هو ابن بلالٍ أيضًا، وقد رواه سليمان بن كثيرٍ العبديُّ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن حفص بن عبيد اللَّه بن أنسٍ، عن جابرٍ، ولم يذكر سماع بعضهم من بعضٍ.
ومحمَّد بن جعفر بن أبي كثيرٍ يقول فيه: عن يحيى بن سعيدٍ، عن عبيد اللَّه بن حفص بن أنسٍ، ويخطئ في ذلك.
فجعله البخاريُّ عن ابن أنسٍ، ولم يسمِّه ليكون أقرب إلى الصَّواب.
قال الغسَّانيُّ: وقال البخاريُّ في «التَّاريخ»: قال بعضهم: عبيد اللَّه بن حفصٍ، ولا يصحُّ عبيد اللَّه بن حفصٍ.
وفي نسخة أبي ذرٍّ: حفص بن عبد اللَّه بن أنسٍ، وصوابه: حفص بن عبيد اللَّه بن أنسٍ.
ومن كتاب العيدين
في باب من خالف الطَّريق
١٦ - حدَّثنا محمَّد، عن أبي تميلة يحيى بن واضحٍ، عن فليحٍ، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد اللَّه: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا كان يوم عيدٍ خالف الطَّريق». [خ¦٩٨٦]
تابعه يونس بن محمَّدٍ، عن فليحٍ. وحديث جابرٍ أصحُّ.
هكذا هو في الرِّواية عن أبي الحسن القابسيِّ، وأبي محمَّدٍ الأَصيليِّ، وأبي ذرٍّ الهرويُّ.
وعند ابن السَّكن بعد حديث أبي تميلة (^١): تابعه يونس بن محمَّدٍ، عن فليحٍ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة، وحديث جابرٍ أصحُّ.
ولم يزد النَّسفيُّ، عن البخاريِّ على قوله: تابعَه يونس بن محمَّدٍ، عن فليحٍ، قال: وقال محمَّد بن الصَّلت: عن فليحٍ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة. قال البخاريُّ: وحديث جابرٍ أصحُّ.
قال أبو مسعودٍ الدِّمشقيُّ: وإنَّما رواه يونس، عن فليحٍ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة، لا عن جابرٍ.
وكذلك رواه الهيثم بن جميلٍ ومحمَّد بن الصَّلت.
قال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: وهذا صريح منه في الرَّدِّ على البخاريِّ، وقول البخاريِّ صحيح، ومتابعة يونس لأبي تميلة (^٢) صحيحة.
وذكر أبو مسعودٍ في مسند أبي هريرة: قال البخاريُّ في «كتاب العيدين»: قال محمَّد بن الصَّلت، عن فليحٍ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة بنحوه؛ يعني بنحو
(^١) رسمت في (ب): «أبي مثله».
(^٢) رسمت في (ب): «لأبي مثله».
جابرٍ.
قال أبو مسعودٍ: وكذلك قال يونس بن محمَّدٍ، والهيثم بن جميلٍ.
قال الغسَّانيُّ: ورواية يونس بن محمَّدٍ لهذا الحديث من طريق جابرٍ محفوظة صحيحة، ولم يقع في «الجامع» لنا حديث محمَّد بن الصَّلت إلَّا من طريق أبي مسعودٍ، ولا غنى في الباب عنه؛ لقول البخاريِّ: «وحديث جابرٍ أصحُّ».
ورواه أبو جعفرٍ محمَّد بن عمرٍو العقيليُّ، عن عليِّ بن عبد العزيز، عن محمَّد بن الصَّلت الكوفيِّ، عن فليحٍ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة.
وكذلك رواه أبو عيسى التِّرمذيُّ من رواية فليحٍ إلى أبي هريرة، ثمَّ قال: «وحديث أبي هريرة غريب»، ثمَّ ذكره من طريق أبي تميلة، ويونس، عن جابر بن عبد اللَّه.
وكذلك رواه أبو جعفرٍ العقيليُّ من طريق يونس بن محمَّدٍ، عن فليحٍ، عن سعيدٍ، عن جابرٍ.
قال الغسَّانيُّ: وما ذكرناه أوَّل الباب من رواية أبي عليِّ ابن السَّكن في «الجامع» فنرى أنَّه من إصلاحه.
قلت: محمَّد بن الصَّلت بن الحجَّاج أبو جعفرٍ الأسديُّ الأصمُّ، روى عنه البخاريُّ، وروى النسائي (^١) عن رجلٍ عنه، مات سنة تسع عشرة ومائتين، ويقال: سنة ثمان عشرة ومائتين، وثَّقه أبو حاتمٍ، واللَّه أعلم
وفي باب الصَّلاة في كسوف القمر
١٧ – وقال أبو أسامة: حدَّثنا هشام: أخبرتني فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، قالت: انصرف رسول اللَّه وقد تجلَّت الشَّمس، فخطب النَّاس فحمد اللَّه وأثنى عليه بما هو أهله، ثمَّ قال: «أمَّا بعد». [خ¦١٠٦١]
وقع لابن السَّكن وهم، فزاد في إسناد هذا الحديث بين «هشامٍ» و«فاطمة»: عروة بن الزُّبير، والصَّواب: هشام، عن فاطمة.
وفي باب إذا لم تطق الصَّلاة قاعدًا
١٨ - حدَّثنا عبدان، عن ابن المبارك، عن إبراهيم بن طهمان، عن حسينٍ المعلِّم، عن ابن بريدة، عن عمران بن حصينٍ، قال: «كانت بي بواسير». [خ¦١١١٧]
أسقط أبو زيدٍ في نسخته ذكر «ابن المبارك» في هذا الإسناد، والصَّواب ذكره بعد «عبدان».
وفي باب: من نام عند السَّحور
عن خطِّ أبي عليٍّ الغسَّانيِّ أنَّ الَّذي في «صحيح البخاريِّ» عند السَّحر:
١٩ - حدَّثنا عبدان: أخبرنا أبي، عن شعبة، عن أشعث، سمعت أبي: سمعت مسروقًا: سألت عائشة: أيُّ العمل كان
(^١) في (ب): إلى: «الغساني»، وهو تصحيف.
1 / 4
أحبَّ إلى رسول اللَّه ﷺ؟ قالت: الدَّائم.
ثمَّ قال: حدَّثنا محمَّد: حدَّثنا أبو الأحوص، عن الأشعث مثله.
هكذا قال البخاريُّ: «حدَّثنا محمَّد» غير منسوبٍ.
وقال ابن السَّكن وغيره: «حدَّثنا ابن سلامٍ». [خ¦١١٣٢]
وفي نسخة أبي ذرٍّ عن أبي محمَّدٍ الحَمُّوييِّ: حدَّثنا محمَّد بن سالمٍ.
قال أبو الوليد: سألت أبا ذرٍّ عنه فقال: هو فيما أُراه محمَّد بن سلامٍ، وسهى فيه أبو محمَّدٍ الحَمُّوييُّ، قلت: لم أر في شيوخ البخاريِّ محمَّد بن سالمٍ، واللَّه أعلم.
كتاب الجنائز
في باب من يدخل قبر المرأة
٢٠ - حدَّثنا محمَّد بن سنانٍ، عن فليح بن سليمان، عن هلال بن عليٍّ، عن أنس بن مالكٍ قال: شهدت ابنة النَّبيِّ ﷺ... الحديث إلى أن قال: «هل فيكم من لم يقارف اللَّيلة؟». قال ابن المبارك: يعني الذَّنب. [خ¦١٣٤٢]
هكذا في النُّسخ: «ابن المبارك» وفي أصل أبي الحسن القابسيِّ: «قال أبو المبارك» وقال: أبو المبارك هو محمَّد بن سنانٍ، يُكْنَى أبا المبارك.
وهذا وهم، وكان في نسخة أبي الفرج عبدوسٍ، عن أبي زيدٍ كما عند الكافَّة على الصَّواب.
قال الغسَّانيُّ: وكنية محمَّد بن سنانٍ: «أبو بكرٍ» لا أعلم بينهم في ذلك خلافًا.
وذكر البخاريُّ في «تاريخه الأوسط» هذا الحديث بإسناده وانتهى إلى قوله: «قال أبو طلحة: أنا، فنزل في قبرها» ولم يذكر التَّفسير الَّذي في «جامعه».
وروي في تفسير المقارفة غير هذا التَّفسير عن عبد الوارث بن سفيان، عن القاسم بن أصبغ، عن أحمد بن زهيرٍ، عن أبي سلمة -يعني موسى بن إسماعيل المنقريَّ التَّبوذكيَّ البصريَّ- والخزاعيُّ وهو منصور بن سلمة، قالا: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ قال: لمَّا ماتت رقيَّة بنت رسول اللَّه، قال رسول اللَّه ﷺ: «لا يدخل القبر رجل قارف (^١) أهله»، فلم يدخل عثمان.
وفي «التَّاريخ الأوسط» للبخاريِّ: حدَّثنا عبد اللَّه بن محمَّدٍ المسنَديُّ، عن عفَّان، عن حمَّادٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ قال: لمَّا ماتت رقيَّة قال النَّبيُّ ﷺ: «لا يدخل القبر رجل قارف أهله»؛ يعني اللَّيلة، فلم يدخل عثمان القبر.
قال البخاريُّ: لا أدري ما هذا، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يشهد رقيَّة.
باب هل يخرج الميِّت من القبر لعلَّةٍ؟
٢١ - حدَّثنا عليُّ بن عبد اللَّه -هو المدينيُّ-
(^١) رسمت في (ب): «فارق»، وهو تصحيف، وكذا في المواضع الآتية.
عن سعيد بن عامرٍ، عن شعبة، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، قال: «دفن مع أبي رجل آخر» ... الحديث. [خ¦١٣٥٢]
هكذا روي هذا الحديث بهذا الإسناد عن البخاريِّ.
ووقع لأبي عليِّ ابن السَّكن وحده جَعَل «مجاهدًا» بين «ابن أبي نجيحٍ» و«جابرٍ» بدل «عطاءٍ»، وما رواه غيره أصحُّ ممَّا رواه، ورواه النَّسائيُّ عن ابن أبي نجيحٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، كما رواه ابن المدينيِّ، وإبراهيم بن مرزوقٍ.
ومن كتاب الزَّكاة
في أوَّل بابٍ منه
٢٢ - حدَّثنا محمَّد بن عبد الرَّحيم، عن عفان (^١) بن مسلمٍ، عن وهيبٍ، عن يحيى بن سعيد بن حيَّان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، أنَّ أعرابيًّا أتى النَّبيِّ ﷺ فقال: «أخبرني بعملٍ يدخلني الجنَّة» ... وذكر الحديث. [خ¦١٣٩٧]
ووقع في نسخة الأصيليِّ عن أبي أحمد الجرجانيِّ في إسناد هذا الحديث تخليط ووهم؛ فإنَّه قال: حدَّثنا عفَّان، عن وُهَيبٍ، عن يحيى بن سعيد بن حبَّان (^٢)، أو عن يحيى بن سعيدٍ، عن أبي حيَّان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة.
وذلك خطأ، إنَّما الحديث عن وهيبٍ، عن ابن حيَّان (^٣) التَّيميِّ، واسمه: يحيى بن سعيد بن حيَّان.
والَّذي رواه ابن السَّكن وأبو زيدٍ وسائر رواة الفربريِّ ما قدَّمناه
وفي الباب
٢٣ - حدَّثنا حفص بن عمر، عن شعبة (^٤)، عن محمَّد بن عثمان بن مَوْهِبٍ، عن موسى بن طلحة، عن أبي أيُّوب، أنَّ رجلًا قال للنَّبيِّ ﷺ: أخبرني بعملٍ يدخلني الجنَّة، قال: «ما له، ما له، أرب ما له». الحديث. [خ¦١٣٩٦]
قال البخاريُّ: أخشى أن يكون «محمَّد» غير محفوظٍ، وإنَّما هو «عمرو بن عثمان».
قال الغسَّانيُّ: ما قاله صحيح، وهذا ممَّا عدَّ على شعبة أنَّه وهم في قوله: «محمَّد بن عثمان» وإنَّما هو: «عمرو بن عثمان»، وقد خرَّج مسلم هذا الحديث عن محمَّد بن عبد اللَّه بن نميرٍ، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن موسى بن طلحة، عن أبي أيُّوب.
وقد ذكر البخاريُّ هذا الحديث في «كتاب الأدب» من رواية شعبة فقال: حدَّثني عبد الرَّحمن قال: حدَّثنا بهز، عن شعبة قال: حدَّثنا ابن عثمان بن عبد اللَّه بن موهبٍ، هكذا أتى في هذا الباب غير مسمَّى؛ ليكون أقرب إلى الصَّواب
وفي باب من أدِّي زكاته فليس بكنزٍ
٢٤ - حدَّثنا إسحاق بن يزيد، عن شعيب بن إسحاق، قال الأوزاعيُّ: حدَّثنا يحيى بن أبي كثيرٍ أنَّ عمرو بن يحيى أخبره، عن أبيه، يحيى (^٥) بن عُمارة بن أبي الحسن، أنَّه سمع أبا سعيدٍ الخدريَّ، يقول: قال النَّبيُّ ﷺ: «ليس فيما دون خمس ذودٍ صدقة» ... الحديث. [خ¦١٤٠٥]
قال أبو مسعودٍ الدِّمشقيُّ:
(^١) في الأصلين: «عثمان» وهو تصحيف، وسيأتي على الصواب بعد سطرين.
(^٢) هكذا في (أ) وفي (ب): «حيان».
(^٣) في (ب): «حبان»، وهو تصحيف، وأهمل نقطها في (أ).
(^٤) تصحفت في (ب) إلى: «معبد».
(^٥) في (ب): «عن أبيه عن يحيى»، وهو تصحيف.
1 / 5
هكذا قال البخاريُّ: «عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ» فنسب «يحيى» إلى «أبي كثيرٍ»، ورواه داود بن رُشيدٍ، وهشام بن خالدٍ، عن شعيبٍ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى غير منسوبٍ.
ورواه عبد الوهَّاب بن نجدة، عن شعيبٍ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن سعيدٍ.
ورواه الوليد، عن الأوزاعيِّ، عن عبد الرَّحمن بن أبي اليمان، عن يحيى بن سعيدٍ...
كتاب الحجِّ
في باب تقبيل الحجر
٢٥ - حدَّثنا مسدَّد، عن حمَّاد بن زيدٍ، عن الزُّبير بن عديٍّ قال: سأل رجل ابن عمر عن استلام الحجر. [خ¦١٦١١]
وقع في نسخة أبي محمَّدٍ الأَصيليِّ: «الزُّبير بن عديٍّ» بدالٍ مهملةٍ، ثمَّ ياءٍ مشدَّدةٍ، وهو وهم، وصوابه: «ابن عربي» براء مهملة ثم موحدة بعدها ياء مشددة (^١)، كما رواه سائرهم عن الفربريِّ.
وفي باب: مَن صلَّى ركعتي (^٢) الطَّواف خارج المسجد
٢٦ - وحدَّثني محمَّد بن حربٍ، عن أبي مروان يحيى بن أبي زكريَّا الغسَّانيِّ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أمِّ سلمة. [خ¦١٦٢٦]
هكذا رواه ابن السَّكن، عن الفربريِّ، عن البخاريِّ مرسلًا، لم يذكر فيه بين «عروة» و«أمِّ سلمة»: «زينب».
وكذا وقع في نسخة عبدوسٍ الطُّليطليِّ، عن أبي زيدٍ المروزيِّ.
ووقع في نسخة الأصيليِّ: عن عروة، عن زينب، عن أمِّ سلمة، متَّصلًا.
ورواية ابن السَّكن المرسلة أصحُّ في هذا الإسناد، وهو المحفوظ.
وقد ذكر أبو الحسن الدَّارقطنيُّ في كتاب «الاستدراكات» أنَّ البخاريَّ رواه مرسلًا، قال: ووصله حفص بن غياثٍ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن زينب، قال: ووصله مالك، عن أبي الأسود، عن عروة، عن زينب، عن أمِّ سلمة.
ووقع لأبي الحسن القابسيِّ تصحيف في إسناد هذا الحديث في نسب «يحيى بن أبي زكريَّا» فقال فيه: «العُشانيُّ»: بضمِّ العين وشينٍ معجمةٍ مثلثة، وصوابه: «الغَسَّانيُّ» بغينٍ معجمةٍ نسبةً إلى غسَّان.
وله أيضًا مثل هذا في هذا الإسناد بعينه في «كتاب التَّوحيد».
وقال في موضعٍ آخر وهو «باب الهديَّة» حيث قال البخاريُّ: وقال أبو مروان (^٣) عن هشام بن عروة: «كان النَّاس يتحرَّون بهداياهم يوم عائشة».
فقال أبو الحسن هو: «أبو مروان العثمانيُّ» بعينٍ مهملةٍ وثاءٍ مثلَّثةٍ، وصوابه: «الغسَّانيُّ» بغينٍ معجمةٍ وسينٍ مهملةٍ كما تقدَّم.
ومن باب ما جاء في السَّعي بين الصَّفا والمروة
(^١) قوله: «وهو وهم، وصوابه: ابن عربي، براء مهملة ثم موحدة بعدها ياء مشددة» ليس في (ب).
(^٢) في (ب) مكان: «ركعتي»: بياض وكلمة «يعني».
(^٣) رسمت في (أ): «هريرة»، و(ب): «حريرة» وسيأتي على الصواب بعد أسطر يسيرة.
٢٧ - حدَّثنا محمَّد بن عبيدٍ، عن عيسى بن يونس، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال: كان رسول اللَّه ﷺ «إذا طاف الطَّواف الأوَّل خَبَّ ثلاثًا». [خ¦١٦٤٤]
وقع في نسخة أبي محمَّدٍ الأصيليِّ بخطِّه: «حدَّثنا محمَّد بن عبيد بن حاتمٍ، عن عيسى بن يونس».
فزاد في نسب محمَّدٍ: «ابن حاتمٍ» وكتب عليه: «بغدادي». ولم يُر ذلك لغيره، وإنَّما هو محمَّد بن عبيد بن ميمونٍ، شيخ كوفيّ مولى هارون بن زيد بن مهاجر بن قنفدٍ التَّيميِّ.
وهكذا نسبه أبو نصرٍ الكلاباذيُّ، وأبو أحمد بن عديٍّ وغيرهما، وكذا نسبه البخاريُّ بعد هذا بأوراقٍ في «كتاب الحجِّ» فقال: حدَّثنا محمَّد بن عبيد بن ميمونٍ، قال: حدَّثنا عيسى بن يونس، في حديثٍ آخر.
وفي باب أمرِ النَّبيِّ ﷺ بالسَّكينة عند الإفاضة
٢٨ - حدَّثنا سعيد بن أبي مريم، عن إبراهيم بن سويدٍ، عن عمرو بن أبي عمرٍو، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ، أنَّه «دفع (^١) مع النَّبيِّ ﷺ يوم عرفة». [خ¦١٦٧١]
كتب الأصيليُّ بخطِّه في حاشية الكتاب: إبراهيم بن سويدٍ هو: ابن بولا، وذلك وهم منه، وإنما (^٢) هو ابن سويد بن حيَّان المدنيُّ، وإبراهيم بن سويدٍ هذا يروي عن ابن بولا فاختلط عليه.
ذكر البخاريُّ في «تاريخه»: هلال بن يسار بن بولا، سمع أنس بن مالكٍ، روى عنه: إبراهيم بن سويد بن حيَّان.
و«بولا» بباءٍ موحَّدةٍ مضمومةٍ.
وفي باب الحلق والتَّقصير عند الإحلال
٢٩ - حدَّثنا عيَّاش بن الوليد، عن محمَّد بن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «اللَّهمَّ اغفر للمحلِّقين». [خ¦١٧٢٨]
هكذا هو عند أبي محمَّدٍ الأصيليِّ: «عيَّاش» بشينٍ معجمةٍ.
وعند ابن السَّكن: بسينٍ مهملةٍ وباءٍ موحدَّةٍ.
والصَّواب: بشينٍ معجمةٍ، وقد ذكرنا التَّفرقة بين عيَّاش بن الوليد، وعبَّاس بن الوليد في «تمييز المشكل».
وفي باب لبس الخفَّين إذا لم يجد النَّعلين
٣٠ - حدَّثنا أحمد بن يونس، عن إبراهيم بن سعدٍ، عن ابن شهابٍ، عن سالمٍ، عن ابن عمر: «سئل رسول اللَّه: ما يلبس المحرم من الثِّياب؟». [خ¦١٨٤٢]
وقع هذا الحديث مرسلًا في رواية أبي زيدٍ المروزيِّ وحدَّه، عن سالمٍ عن (^٣) عمر، ليس فيه: «ابن عمر».
والصَّواب ما رواه ابن السَّكن وأبو أحمد ومن تابعهما: الزُّهريُّ، عن سالمٍ، عن عبد اللَّه بن عمر، متَّصلًا مسندًا.
كتاب البيوع
في باب السَّلم في كيلٍ معلومٍ
٣١ - حدَّثنا عمرو بن زرارة، عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عبد اللَّه بن كثيرٍ،
(^١) رسمت في الأصلين: «وقع».
(^٢) في (ب): «وابن» وليس بشيء.
(^٣) في (ب): «سالم عن عمر» وهو سبق قلم.
1 / 6
عن أبي المنهال، عن ابن عبَّاسٍ: «قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة وهم يُسلِفون في الثِّمار». الحديث. [خ¦٢٢٣٩]
كان أبو الحسن القابسيُّ وغيره يزعم: أنَّ عبد اللَّه بن كثيرٍ هنا هو: المقرئ المكِّيُّ.
قال أبو الحسن: وليس في «الجامع» رواية عن أحدٍ من القرَّاء السَّبعة إلا عبد اللَّه بن كثيرٍ، وفيه عن عاصم بن أبي النَّجود في المطابقة.
وما قاله ليس بصحيحٍ، وعبد اللَّه بن كثيرٍ في هذا الإسناد هو عبد اللَّه بن كثير بن المطَّلب القرشيُّ السَّهميُّ، هكذا يقول المحدِّثون، وأهل النَّسب الزُّبير بن بكَّارٍ وغيره.
وروي عن البخاريِّ أنَّه من بني عبد الدَّار، وليس بصحيحٍ، وهو أخو كثير (^١) بن كثير بن المطَّلب، خرَّج له البخاريُّ في «الجامع» حديثًا واحدًا عن سعيد بن جبيرٍ، وإبراهيم بن نافعٍ، وليس لعبد اللَّه بن كثيرٍ أيضًا في «الجامع» إلا الحديث الواحد المتقدِّم.
وروى له مسلم حديثًا آخر في «كتاب الجنائز» في «صلاة النَّبيِّ ﷺ على أهل البقيع واستغفاره لهم».
ذكر البخاريُّ في «تاريخه» أنَّ وفاة عبد اللَّه بن كثيرٍ هذا في سنة عشرين ومائةٍ؛ أعني: عبد اللَّه بن كثير بن المطَّلب.
قال البخاريُّ: حدَّثنا الحميديُّ، عن سفيان، قال: سمعت مطرفًا أبا بكرٍ (^٢) في جنازة عبد اللَّه بن كثيرٍ وأنا (^٣) غلام سنة عشرين ومائةٍ.
ونقل أبو بكر بن مجاهدٍ المقرئ تاريخ هذه الوفاة إلى عبد اللَّه بن كثيرٍ المقرئ في كتاب «السَّبعة» من تأليفه، فقال: حدَّثنا بشر بن موسى، عن الحميديِّ، عن سفيان، قال: حدَّثنا قاسم الرَّحَّال في جنازة عبد اللَّه بن كثيرٍ.
وما ذكره أبو بكرٍ فوهم منه، وإنَّما حوَّله البخاريُّ لعبد اللَّه بن كثير بن المطَّلب القرشيِّ.
وعبد اللَّه بن كثيرٍ المقرئ من أبناء فارسٍ مولى عمرو بن علقمة الكنانيِّ.
وفي الكفالة (^٤)
باب جوار الرَّجل في عهد النَّبيِّ ﷺ
٣٢ - حدَّثنا ابن بكيرٍ: حدَّثنا اللَّيث، عن عُقيلٍ، عن ابن شهابٍ، عن عروة، عن عائشة، قالت: «لم أعقل أبويَّ إلا وهما يدينان الدِّين». [خ¦٢٢٩٧]
وقال أبو صالحٍ: حدَّثني عبد اللَّه عن يونس، عن الزُّهريِّ، عن عروة.
هكذا في رواية أبي محمَّدٍ الأصيليِّ: أبو صالحٍ، حدَّثني عبد اللَّه، لم ينسب «أبا صالحٍ» ونسب عبد اللَّه فقال: «ابن وهبٍ».
وفي رواية ابن السَّكن: أبو صالحٍ سلمويه، عن عبد اللَّه بن المبارك، عن يونس.
قال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: وروايته أولى ونسبه أصحُّ، وأبو صالحٍ سلمويه اسمه: سليمان بن صالحٍ مروزيّ، قد روى البخاريُّ عن محمَّد بن عبد العزيز بن أبي رزمة عنه (^٥)، عن ابن المبارك، في تفسير ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.
(^١) تصحفت في (ب): إلى: «كعب».
(^٢) في (أ) و(ب): «أبو بكر».
(^٣) رسمت في (ب): «غلاما» ولعله تصحيف.
(^٤) في (أ): «وفي الكتاب»، والحديث في كتاب الكفالة.
(^٥) في (ب): «محمد بن عبد العزيز عن أبي زرعة» والمثبت من الصحيح.
كتاب المزارعة
في باب إذا زرع بمال قومٍ بغير إذنهم
٣٣ - ذكر فيه حديث الثَّلاثة الَّذين أووا إلى الغار، من طريق أنس بن عياضٍ، عن موسى بن عقبة، عن نافعٍ، عن ابن عمر. [خ¦٢٣٣٣]
وقال في آخره: «وقال إسماعيل بن عقبة، عن نافعٍ: فسعيت».
هكذا رُوي، وفي نسخة أبي ذرٍّ: «قال إسماعيل، عن عقبة، عن نافعٍ: فسعيت». وهذا وهم، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ابنُ أخي موسى بن عقبة، يروي هذا الحديث عن نافعٍ أيضًا كما يرويه عمُّه.
ورواية إسماعيل عن نافعٍ في هذا الحديث ذكرها البخاريُّ في «الأدب» في «باب إجابة دعاء من برَّ والديه».
وفي باب مَن أحيا أرضًا مواتًا
٣٤ - وقال عمر: مَن أحيا أرضًا ميتةً فهي له.
ويروى عن عُمر وابن عوفٍ، عن النَّبيِّ ﷺ وقال: «في غير حقِّ مسلمٍ، وليس لعرق (^١) ظالمٍ حقٌّ». [خ¦قبل ٢٣٣٥]
هكذا روي عن أبي زيدٍ المروزيِّ وأبي أحمد الجرجانيِّ: عن عُمر وابن عوفٍ.
وعند ابن السَّكن، وأبي ذرٍّ: عن عَمرو بن عوفٍ، عن أنسٍ، قال الغسَّانيُّ: وهو محفوظ لعمرو بن عوفٍ يرويه عنه ابن ابنه كثيرُ (^٢) بن عبد اللَّه بن عمرٍو، عن أبيه عبد اللَّه، عن جدِّه عمرو بن عوفٍ، عن رسول اللَّه ﷺ.
وفي باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة
٣٥ - وقال ثابت: حدَّثنا مِسْعَرٌ (^٣)، عن مُحارب بن دِثارٍ، عن جابرٍ قال: «أتيت النَّبيَّ ﷺ في المسجد فقضاني وزادني». [خ¦٢٦٠٣]
في رواية أبي زيدٍ المروزيِّ لم يذكر فيه سماع البخاريِّ من ثابتٍ، وكذلك وقع في نسخةٍ عن النَّسفيِّ، وقال أبو عليِّ بن السَّكن في روايته عن الفربريِّ: حدَّثنا ثابت بن محمَّدٍ: حدَّثنا مِسْعَر.
وفي نسخة الأصيليِّ عن أبي أحمد الجرجانيِّ: قال البخاريُّ (^٤): حدَّثنا محمَّد عن ثابتٍ. هكذا وقع: عن محمَّدٍ -غير منسوبٍ-، عن ثابتٍ.
وقد حدَّث البخاريُّ عن ثابتٍ في غير موضعٍ من «الجامع» في «كتاب التَّوحيد» و«بني إسرائيل»، عن مِسْعَر والثَّوريِّ، وهو ثابت بن محمَّدٍ العابد، أبو إسماعيل الشَّيبانيُّ الكوفيُّ.
ولم يُتَابع أبو أحمد على هذا.
ومن كتاب الوصايا
٣٦ - ذكر في أوَّله: حدَّثنا عمرو بن زرارة، عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن ابن عونٍ، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: ذكروا عند عائشة أنَّ عليًّا كان وصيًّا (^٥). [خ¦٢٧٤١]
وقع في رواية ابن السَّكن، عن الفربريِّ، عن البخاريِّ: حدَّثنا إسماعيل بن زرارة: أخبرنا إسماعيل ابن عليَّة، عن ابن عونٍ.
جعل مكان «عمرو بن زرارة»: «إسماعيل بن زرارة»،
(^١) في (ب): «بعرق».
(^٢) في (ب): «ابن أبي كثير»، وهو تصحيف.
(^٣) في (ب): «مسور»، وهو تصحيف، وكذا في المواضع الآتية، وصوبها في هامش الأصل في الموضع الثاني إلى المثبت.
(^٤) تكرر في (ب) قوله: «قال البخاري».
(^٥) في (أ): «وصيًا في»، وفي (ب): «وصاني».
1 / 7
ولم نرَ ذلك لغير ابن السَّكن، وقد ذكر أبو الحسن الدَّارقطنيُّ وأبو عبد اللَّه الحاكم من شيوخ البخاريِّ: إسماعيل بن زُرارة الثَّغريَّ.
ولم يذكره أبو نصرٍ الكلاباذيُّ.
وأمَّا «عمرو بن زرارة» فمشهور من شيوخه، حدَّث عنه في غير موضعٍ من الكتاب، عن عبد العزيز بن أبي حازم، وهُشيم بن بشيرٍ، وزيادٍ البكَّائيِّ، والقاسم بن مالكٍ.
قلت: عمرو بن زرارة بن واقدٍ الكلابيُّ النَّيسابوريُّ روى عنه أيضًا مسلم والنَّسائيُّ، وقال: هو ثقة مات سنة ثمانٍ وثلاثين ومائتين. واللَّه أعلم.
ومن كتاب الجهاد
في باب درجات المجاهدين
٣٧ - ذكر في المتابعة: وقال: محمَّد بن فليحٍ، عن أبيه: «وفوقه عرش الرَّحمن». [خ¦٢٧٩٠]
وقع في نسخة أبي الحسن القابسيِّ: حدَّثنا محمَّد بن فليحٍ، وهو وهم، والبخاريُّ لم يدرك محمَّد بن فليحٍ، إنَّما يروي عن إبراهيم بن المنذر، ومحمَّد بن بَّشارٍ عنه، والصَّواب: «وقال محمَّد بن فليحٍ» كما روت الجماعة مُعلَّقًا.
وفي باب فضل النَّفقة في سبيل اللَّه
٣٨ - حدَّثنا سعد بن حفصٍ، عن الشَّيبانيِّ. [خ¦٢٨٤١]
في نسخة أبي الحسن القابسيِّ: «سعيد بن حفصٍ» بزيادة ياءٍ في «سعدٍ»، والصَّواب: «سعد» بحذف الياءٍ.
وفي باب اسم الفرس والحمار
٣٩ - حدَّثنا محمَّد بن أبي بكرٍ، عن فضيل بن سليمان، عن أبي حازمٍ، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه، «أنَّه ركب (^١) فرسًا يقال له: الجرادة». [خ¦٢٨٤٥]
في نسخة أبي زيدٍ المروزيِّ: «حدَّثنا محمَّد بن بكرٍ» بدل: «محمَّد بن أبي بكرٍ» وهو خطأ.
والصَّواب: «ابن أبي بكرٍ»، وهو المُقَدَّمي، وليس في شيوخ البخاريِّ: «محمَّد بن بكرٍ».
وفي باب غزو المرأة في البحر
٤٠ - حدَّثنا عبد اللَّه بن محمَّدٍ، عن معاوية بن عمرٍو، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن عبد الرَّحمن الأنصاريِّ، عن أنسٍ، قال: دخل النَّبيُّ ﷺ على بنت ملحان فاتَّكأ عندها ثمَّ ضحك. [خ¦٢٨٧٧] [خ¦٢٨٧٨]
الحديث، وفيه: «ناس من أمَّتي يركبون البحر الأخضر». [خ¦٢٨٧٧] هكذا هو في جميع الطُّرق عن البخاريِّ.
قال أبو مسعودٍ الدِّمشقيُّ: هكذا هو في كتاب البخاريِّ: «أبو إسحاق، عن أبي طوالة»، وهو عبد اللَّه بن عبد الرَّحمن، وسقط عليه بينهما: «زائدة بن قدامة». هكذا قال أبو مسعودٍ ولم يزد.
قال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: وتأمَّلته في «سير أبي إسحاق الفزاريِّ» فوجدته فيها: عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن عبد الرَّحمن بن معمرٍ أبي طوالة، ليس بينهما: «زائدة بن قدامة».
(^١) في (ب): «تركت» وهو تصحيف.
قال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: والحديث محفوظ لزائدة، عن أبي طوالة، رواه عنه حسين بن عليٍّ الجعفيُّ وغيره، ورواه أيضًا عنه معاوية بن عمرٍو.
ومن باب من أراد غزوةً فورَّى بغيرها
٤١ – [حدثنا يحيى بن بكير] (^١) حدَّثنا اللَّيث، عن عقيلٍ، عن ابن شهابٍ، عن عبد الرَّحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالكٍ، عن أبيه، عن كعب بن مالكٍ. [خ¦٢٩٤٧]
ثمَّ أردف عليه فقال: حدَّثنا أحمد بن محمَّدٍ -يعني مَردويه- عن عبد اللَّه -يعني ابن المبارك- عن يونس -يعني ابن يزيد- عن الزُّهريِّ، عن عبد الرَّحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالكٍ، عن كعب بن مالكٍ، قال: «كان رسول اللَّه ﷺ قلَّما يريد غزوةً إلَّا ورَّى بغيرها».
هكذا رواه البخاريُّ في «جامعه» و«تاريخه الكبير» عن أحمد بن محمَّد مردويه، عن ابن المبارك، [عن يونس] عن الزُّهريِّ، عن عبد الرَّحمن بن عبد اللَّه: سمعتُ كعبًا (^٢).
وكذلك رواية ابن السَّكن، وأبي زيدٍ، ومشايخ أبي ذرٍّ الثَّلاثة لهذا الحديث: الزُّهريُّ، عن عبد الرَّحمن بن عبد اللَّه: سمع كعبًا.
وقال أبو الحسن الدَّارقطنيُّ في هذا الإسناد: إنَّه مرسل، ولم يلتفت إلى قوله في الحديث: «سمعت كعبًا»؛ لأنَّه عنده وهم، قال: وقد رواه سويد بن نصرٍ، عن ابن المبارك متَّصلًا، كما رواه اللَّيث وابن وهبٍ، عن يونس، عن الزُّهريِّ، عن عبد الرَّحمن بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن كعبٍ، عن كعبٍ.
قال الغسَّانيُّ: وقد روي عن معمرٍ، عن الزُّهريِّ على نحو ما رواه أحمد بن محمَّدٍ، عن ابن المبارك من الإرسال، فلم يذكر فيه: «عبد اللَّه».
وممَّا يؤيد ما ذكره الدَّارقطنيُّ من إرساله ما ذكره محمَّد بن يحيى الذُّهليُّ في «علله» قال: سمع الزُّهريُّ من عبد الرَّحمن بن كعب بن مالكٍ، وسمع من عبد الرَّحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالكٍ، ومن أبيه عبد اللَّه بن كعبٍ، وكان قائد كعبٍ حين عمي، ولا أظنُّ عبد الرَّحمن بن عبد اللَّه بن كعبٍ سمع من جدِّه شيئًا، وإنَّما يروي عن أبيه، وعن عمِّه عبيد اللَّه بن كعبٍ.
وذكر البخاريُّ في الباب نفسه بإسناد أحمد بن محمَّد مردويه (^٣)، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزُّهريِّ، عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالكٍ، أنَّ كعب بن مالكٍ كان يقول: «لقلَّما كان رسول اللَّه يخرج إذا خرج في سفرٍ إلا يوم الخميس».
وذكره أيضًا من حديث معمرٍ، عن الزُّهريِّ بهذا الإسناد.
(^١) ما بين معقوفتين سقط من الأصلين، ولا يحدث البخاري عن الليث.
(^٢) في (ب): «مالكًا» وهو سبق قلم.
(^٣) في (ب): «بن مردويه» وليس بشيء.
1 / 8
قال محمَّد بن يحيى: وهذا ممَّا سمع الزُّهريُّ من عبد الرَّحمن بن كعب بن مالكٍ، عن أبيه.
والغرض من هذا كلِّه الاستدراكُ على البخاريِّ في حديث مَرْدُويَه، عن ابن المبارك، عن يونس الَّذي في أوَّل الباب حيث أخرجه على الاتِّصال وهو مرسل.
ومن باب جوائز الوفد
٤٢ - حدَّثنا قَبيصة، عن ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ قال: يوم الخميس، وما يوم الخميس.... [خ¦٣٠٥٣]
هكذا روي في إسناد هذا الحديث عن أبي زيدٍ المروزيِّ، وأبي أحمد، وكذلك في نسخةٍ عن النَّسفيِّ.
وجعل ابن السَّكن في روايته عن الفربريِّ مكان «قبيصة»: «قتيبة».
ووقع بهذا الإسناد في «بابُ مرضِ النَّبيِّ ﷺ» من البخاريِّ، ولم يختلف الرُّواة في ذلك الباب أنَّه «قتيبة بن سعيدٍ» كما قال ابن السَّكن في هذا الباب -أعني: باب جوائز الوفد- ولعلَّ البخاريُّ سمع الحديث من قتيبة بن سعيدٍ، ومن قَبيصة بن عقبة.
قال الَّشيخ أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: غير أنِّي لا أحفظ لقَبيصة بن عقبة عن ابن عيينة شيئًا في «الجامع»، ولا ذكر أبو نصرٍ الكلاباذيُّ أنَّه روى عن غير الثَّوريِّ في الكتاب.
قلتُ: قَبيصة بن عقبة بن عامر بن صعصعة، أبو عامرٍ السُّوائيُّ الكوفيُّ، من بني عامر بن صعصعة، روى عنه البخاريُّ، وروى أبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه عن رجلٍ عنه، مات في المحرَّم -ويقال: في صفرٍ- سنة خمس عشرة ومائتين، ويقال: سنة أربعٍ، ويقال: سنة ثلاث عشرة، واللَّه أعلم.
ومن كتاب فرض الخمس
٤٣ - قال في حديثٍ: حدَّثنا إسحاق بن محمَّدٍ الفَرْويُّ، عن مالكٍ، عن ابن شهابٍ، عن مالك بن أوسٍ، وذكر حديث عمر بن الخطَّاب مع عليٍّ والعبَّاس. [خ¦٣٠٩٤]
وقع في نسخة أبي الحسن: حدَّثنا محمَّد بن إسحاق الفَرْويُّ، والصَّواب: إسحاق بن محمَّدٍ كما قدَّمناه.
وسبق في «باب قتال اليهود» من «كتاب الجهاد»: حدَّثنا إسحاق بن محمَّدٍ الفَرْويُّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: «تقاتلون اليهود...» الحديث.
وقد حدَّث البخاريُّ عن محمَّد بن يحيى الذُّهليِّ، عن إسحاق بن محمَّدٍ هذا مقرونًا بعبد العزيز الأويسيِّ.
من كتاب الصلح
وفي باب نفقة نساء النَّبيِّ ﷺ
٤٤ - حدَّثنا مسدَّد: حدَّثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، سمعت عمرو بن الحارث قال: «ما ترك رسول اللَّه ﷺ إلا سلاحه». [خ¦٣٠٩٨]
سقط من هذا الإسناد في نسخة أبي الحسن القابسيِّ ذكر «مسدَّدٍ» وذلك وهمٌ.
ومن باب ما ذكر من درع النَّبيِّ ﷺ وعصاه وسيفه
٤٥ - حدَّثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن عاصمٍ، عن أنس بن مالكٍ، «أنَّ قدح النَّبيِّ ﷺ انكسر فاتَّخذ
مكان الَّشعب سلسلةً من فضَّةٍ». [خ¦٣١٠٩]
كذا هذا الإسناد عند أبي زيدٍ المروزيِّ.
ووقع عند ابن السَّكن، وأبي أحمد الجرجانيِّ، وغيرهما من الرُّواة: عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالكٍ، وهو الصَّواب.
وكذلك ذكره أبو بكرٍ أحمد بن عمرٍو البزَّار في «مسنده»، عن البخاريِّ فقال: حدَّثنا محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ قال: حدثنا عبد اللَّه بن عثمان بن جبلة -يعني به عبدان (^١) - عن أبي حمزة السُّكَّريِّ، عن عاصمٍ، عن محمَّد بن سيرين قال: قال أنس: كان قدحٌ لأمِّ سُلَيمٍ فكان النَّبيُّ ﷺ يشرب فيه، فانكسر فضُبِّب، وكان النَّبيُّ ﷺ يشرب فيه.
قال أبو بكرٍ: لا نعلم أحدًا رواه عن عاصمٍ، عن ابن سيرين، عن أنسٍ إلَّا أبا حمزة السُّكَّريَّ، واسمه محمَّد بن ميمونٍ.
وقال أبو الحسن الدَّارقطنيُّ: اختلف في هذا الحديث على عاصمٍ الأحول فرواه أبو حمزة السُّكَّريُّ، عن عاصمٍ، عن ابن سيرين، عن أنسٍ، وخالفه شَريك فرواه عن عاصمٍ عن أنسٍ، والصَّحيح قول أبي حمزة.
قال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: والَّذي عندي أنَّ بعض الحديث يرويه عاصم عن أنس بن مالكٍ، وبعضه يرويه عن ابن سيرين، عن أنسٍ، وهذا يتبيَّن في حديث أبي عوانة، عن عاصمٍ، فإنَّ البخاريَّ ذكر حديث أبي عوانة عن عاصمٍ في «باب الشُّرب من قدح النَّبيِّ ﷺ» فقال: حدَّثنا الحسن بن مدركٍ، [عن يحيى بن حماد] عن أبي عوانة، عن عاصمٍ الأحول قال: رأيتُ قَدَحَ النَّبيِّ ﷺ عند أنسٍ، وكان قد انصدع فسَلْسَلَهُ بفضَّةٍ.
قال: وهو قدح جيِّد عريض من نُضارٍ.
قال أنس: لقد سقيتُ رسولَ اللَّه ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا. قال: وقال ابن سيرين: إنَّه كان فيه حلْقة من حديدٍ، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقةً من فضَّةٍ، فقال أبو طلحة: لا تغيِّر منه شيئًا صنعه رسول اللَّه ﷺ، فتركه.
هكذا رواه أبو عوانة، وجوَّده (^٢)، ذكر أوَّله عن عاصمٍ، عن أنسٍ، وآخره عن عاصمٍ عن ابن سيرين، عن أنسٍ
وفي باب إذا بعث الإمام رسولًا في حاجةٍ
٤٦ - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، عن عثمان بن عبد اللَّه بن مَوْهَبٍ، عن ابن عمر قال: «أما تغيَّب عثمان عن بدرٍ...» وذكر الحديث. [خ¦٣١٣٠]
هكذا رواه ابن السَّكن، وأبو زيدٍ المروزيُّ، وغيرهما.
وفي نسخة أبي محمَّدٍ، عن أبي أحمد: «موسى، عن أبي عوانة، عن عمرو بن عبد اللَّه»، وصوابه: عثمان بن عبد اللَّه كما تقدَّم.
وقد وقع هذا الحديث بهذا الإسناد على الصَّواب في «مناقب عثمان بن عفَّان» لجميع الرُّواة.
(^١) في (ب): «ابن عبدان» وليس بشيء.
(^٢) في (ب): «وحول».
1 / 9
ولعثمان بن عبد اللَّه بن مَوْهبٍ ابنٌ يُقال له: عمرو بن عثمان، وهو الَّذي سمَّاه شعبة: محمَّدًا، وقد تقدَّم ذكر ذلك في «كتاب الزَّكاة».
وفي باب ما كان النَّبيُّ ﷺ يعطي المؤلَّفة
٤٧ - حدَّثنا أبو النُّعمان، عن حمَّاد بن زيدٍ، عن أيُّوب، عن نافعٍ، أنَّ عمر بن الخطَّاب قال: «يا رسول اللَّه كان عليَّ اعتكاف يومٍ في الجاهليَّة...» [خ¦٣١٤٤]
هكذا روي مرسلًا عن ابن السَّكن، وأبي زيدٍ، وعند أبي أحمد الجرجانيِّ: أيُّوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر. وذلك وهم، والصَّواب: الإرسال في رواية حمَّاد بن زيدٍ.
وقد ذكر البخاريُّ الاختلاف فيه على أيُّوب، وأنَّ جرير بن حازمٍ وصله عن أيُّوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر، وكذلك وصله أصحاب عبيد اللَّه بن عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر، إلَّا أنَّهم اختلفوا، فمنهم من قال: نافع، عن ابن عمر، عن عمر، فجعله من مسند عمر.
ومنهم من قال: عن ابن عمر أنَّ عمر بذلك، فجعله من مسند ابن عمر.
وقال أبو الحسن الدَّارقطنيُّ: اختُلف في هذا الحديث على أيوبَ فأرسله حماد بن زيد عن أيوب، ورُوي عن ابن عُلَيَّة عن أيوب عن نافع عن (^١) ابن عمر عن عمر متَّصلًا، وكذلك روي عن ابن عيينة، عن أيُّوب متَّصلًا (^٢).
كتاب الجزية
باب مَن قتل معاهدًا بغير جرمٍ لم يرح رائحة الجنَّة
٤٨ - حدَّثنا قيس بن حفصٍ، عن عبد الواحد، عن الحسن بن عَمرٍو -هو الفقيميُّ- عن مجاهدٍ، عن عبد اللَّه بن عمرٍو، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «مَن قتل مُعاهَِدًا لم يَرَِحْ رائحة الجنَّة». [خ¦٣١٦٦]
هكذا روي هذا الحديث لعبد اللَّه بن عَمرو بن العاصي، وفي نسخة الأصيليِّ عن أبي أحمد، عن عبد اللَّه بن عُمر -يعني ابن الخطَّاب- ولم يذكر خلافًا بين أبي أحمد وأبي زيدٍ.
وتكرَّر هذا الحديث بهذا الإسناد في «كتاب القسامة» متَّصلًا لعبد اللَّه بن عَمرو بن العاصي.
وأخرج البخاريُّ في «كتاب الأدب» حديثًا من رواية الحسن بن عمرٍو الفقيميِّ، عن مجاهدٍ، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاصي، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ليس الواصل بالمكافئ».
وفي هذا الحديث علَّة ذكرها النَّسويُّ، والدَّارقطنيُّ في كتاب «الاستدراكات» (^٣).
كتاب بدء الخلق
٤٩ - ذكر في أوَّله حديث عِمران بن حصينٍ وطرقه، ثمَّ قال عقبه: وروى عيسى، عن رقبة، عن قيس بن مسلمٍ، عن طارق بن شهابٍ، قال: سمعت (^٤) ابن عمر يقول: «قام فينا رسول اللَّه ﷺ مقامًا فأخبر عن بدء الخلق...» الحديث. [خ¦٣١٩٠]
هكذا هو في النُّسخ عن البخاريِّ: عن عيسى، عن رقبة.
وقال أبو مسعودٍ الدِّمشقيُّ: إنَّما رواه عيسى، عن أبي حمزة
(^١) قوله: «على أيوب فأرسله حماد بن زيد عن أيوب، وروي عن ابن علية عن أيوب عن نافع عن» سقط من (ب).
(^٢) في (ب): نقص، لأن اختلافهم في أن بعضهم رواه مرسلًا ورواه بعضهم متصلًا.
(^٣) وهو كما في «الإلزامات والتتبع» (ص:١٥٤): أخرج البخاري حديث عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة. وريحها يوجد من أربعين». قال: خالفه مروان بن معاوية فرواه عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية عن عبد الله بن عمرو وهو الصواب.
(^٤) في (ب): «سهل بن عمر»، وهو تصحيف.
يعني السُّكَّريَّ (^١)، عن رقبة.
وعيسى هو غنجار، وهو أبو أحمد عيسى بن موسى البخاريُّ، شيخ شهير بخراسان.
قال ابن أبي حاتمٍ هو مولى التَّيميين، يحدِّث عن أبي حمزة السُّكَّريِّ، عن رقبة بن مصقلة بنسخةٍ، روى عنه محمَّد بن سلامٍ البيكنديُّ.
٥٠ - قال البخاريُّ: حدَّثنا أحمد بن يونس، عن إبراهيم بن سعدٍ، عن ابن شهابٍ، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، والأغرِّ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «إذا كان يوم الجمعة كان على كلِّ بابٍ من أبواب المسجد ملائكة...» الحديث. [خ¦٣٢١١]
وقع عن أبي ذرٍّ من طريق أبي الهيثم: عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن والأعرج -بالجيم- بدل الأغرِّ، والصَّواب ما روته الجماعة عن البخاريِّ، عن أبي سلمة والأغرِّ، والحديث مشهور بأبي عبد اللَّه الأغرِّ، عن أبي هريرة.
ذكره مسلم من طريق يونس بن يزيد الأيليِّ، والنَّسائيُّ من حديث معمرٍ، كلاهما عن الزُّهريِّ، عن أبي عبد اللَّه الأغرِّ، عن أبي هريرة.
ويروى من حديث سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة.
قال ابن السَّكن: ورواه يحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة وسعيدٍ وأبي عبد اللَّه الأغرِّ.
فصحَّ بذلك كلِّه أنَّه «الأغرُّ» لا «الأعرج».
وفي كتاب الأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليهم
قال في باب قوله ﴿يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤]: النَّسلان (^٢).
٥١ - في ذكر إبراهيم: حدَّثنا أحمد بن سعيدٍ أبو عبد اللَّه قال: حدثنا وهب بن جريرٍ، عن أبيه، عن أيُّوب، عن عبد اللَّه بن سعيد بن جبيرٍ، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «يرحم اللَّه أمَّ إسماعيل لولا أنَّها عجلت لكان زمزم عينًا معينًا». [خ¦٣٣٦٢]
قال أبو مسعودٍ الدِّمشقيُّ: رأيت جماعةً قد اختلفوا في هذا الإسناد على «وهب بن جريرٍ».
قال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: وكأنَّه يغمز البخاريَّ حيث أخرجه في «الصَّحيح»، فإنَّ الحديث رواه حجَّاج بن يوسف الشاعر وهو ثقة، عن وهب بن جريرٍ، عن أبيه، عن ابن عبَّاسٍ، عن أبيِّ بن كعبٍ، عن النَّبيِّ ﷺ.
وكذلك رواه عن وهب بن جريرٍ بهذا الإسناد أحمدُ بن سعيدٍ الرِّباطيُّ، ذكره عنه البخاريُّ، إلَّا أنَّ البخاريَّ لم يذكر عنه في الإسناد: أبي (^٣) بن كعبٍ.
ورواه عليِّ ابن المدينيِّ عن وهب بن جريرٍ، عن أبيه، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس، عن أبيِّ بن كعبٍ.
وتابع علي ابن المديني (^٤) على هذا الإسناد: أحمد بن سعيدٍ الرِّباطيِّ أيضًا.
ذكره عنه أبو عبد الرَّحمن النَّسويُّ في كتاب «السُّنن».
ورواه حمَّاد بن زيدٍ، عن أيُّوب، عن عبد اللَّه بن سعيد بن جبيرٍ، عن أبيه، عن ابن عبَّاسٍ -قال أبو عليِّ ابن السَّكن:- وإسماعيل ابن عُلَيَّة، عن أيُّوب ولم يذكرا: أبيَّ بن كعبٍ.
قال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ:
(^١) في الأصلين: «عن أبي حمزة السُّكَّريِّ، يعني السُّكَّريَّ».
(^٢) في (ب): «السدان» وليس بشيء.
(^٣) رسمت في (ب): «إلى».
(^٤) قوله: «عن وهب بن جريرٍ، عن أبيه، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس عن أبيِّ بن كعبٍ. وتابع علي ابن المديني» ليس في (ب).
1 / 10