563

مقتطفات من السيرة

مناطق
مصر
أهمية التعود على الخطابة
نتحدث اليوم إن شاء الله عن فضل وآداب صلاة الجمعة، من أجل تكملة صلاة الجماعة، ثم سنتكلم عن أحكام الجنائز وصلاة الجنازة، وتغسيل الميت، ثم أحكام القبور، ودفن الموتى.
نأخذ أولًا أحكام الجمعة، لأنه أحيانًا يفاجأ المسجد بأن الإمام غائب، فافرض أنك دخلت مسجدًا وإمامه لما يأت بعد، والمؤذن لا يحسن الخطابة، فيقوم أحد الإخوة ويأتي بكلمتين يذكر الناس، وطبعًا كل القاعدين بعد الخطبة سيكونون نقادًا من الدرجة الأولى، وهذا موضوع سهل.
وفي البلاد خطيب الجمعة لما يأت بعد، فبحثوا في البلد عمن يخطب الجمعة فلم يجدوا، مع أن الشيخ المأذون لابس عمامة، وعليه هيبة العلماء، ومن باب الشيء بالشيء يذكر، بينما الشيخ عبد العزيز البشري رحمة الله عليه يمشي في شارع فؤاد، وهو من علماء الأزهر وأبوه كان من هيئة كبار العلماء، وهو لابس لبس العلماء، وكان عليه سمت ووقار، وكان فلاح يمشي فقال: سيدنا الشيخ، قال: نعم، قال له: اقرأ لي هذا الجواب، الشيخ عبد العزيز لقي الجواب عبارة عن طلاسم لم يفهمها، فقال له: خذ يا بني! ما أستطيع قراءته، فالفلاح غضب منه، وقال: لابس عمامة، وعليه سمت العلماء! وغضب، فقال له الشيخ: خذ العمامة واقرأها أنت، أي: إذا كانت المسألة باللبس، فخذ العمامة واقرأها أنت، إذا كانت العمامة هي التي تقرأ.
فأصحاب البلد قالوا: من يخطب الجمعة؟ هلا أخبرتم الشيخ أو المأذون ليبحث عن خطيب، فيكون الناس في ورطة بسبب غيابه، إذًا: فالحل إن فرضنا أن الإمام يأت أن يقوم واحد من المصلين فيخطب، وليست هناك مشكلة.
ويقال: إن هناك خطيبًا قام ليخطب، وهو غير متعود، فذهب ما في رأسه من آية أو حديث، حتى الآية التي يقرؤها عند الزواج، فقال: وقفت ورجلاي ليستا قادرتين على حملي، قال: ثم فتح الله علي والحمد لله، فقلت: الشهادتين، ثم أما بعد، وقلت: سيأتيني الكلام بعدها فلم يأت، فقلت: ثم ثاني مرة اسمعوا، قال: ومددت الصوت فيها قليلًا، فقال له رجل من آخر الجامع: يا مولانا! أنت الله يفتح عليك قلت: اسمعوا أول مرة وسمعنا، ثم قلت: اسمعوا ثانية وسمعنا، ثم قلت: اسمعوا الثالثة، فانتظرنا ماذا ستقول الآن؟ قال الخطيب: ثم أخذوني وأنزلوني.
وفي مكان آخر وللأسف الشديد، رفض الحاضرون أن يقف أحدهم ليخطب؛ فصلوا الجمعة ظهرًا، فيأثم الحاضرون جميعهم؛ لأنهم صلوا أربع ركعات، ولا يوجد هناك خطيب، فقام أحدهم يصلي بهم ظهرًا.

25 / 6