499

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

لما ذكرت عهوده = ... ... جرت الدموع وقلت أي وفي يوم الخميس لثمان مضين من شوال من سنة ثمانية وتسعين بعد مئة وألف خرج رجال من حارة الوادي من نزوى وهم في حال الريبة والتهمة بالفساد لاختلاط النساء بالرجال، ونزلوا على جبال سمد نزوى في الجانب الغربي عند جبل الحلاة على حذا مسجد الجبل، وقيل معهم بعض النساء المستزابات، فلما كان وقت الظهر خرج عليهم ملأ من سمد نزوى فهجموا عليهم بالبنادق والسيوف فقتلوا منهم أربعة رجال وجرحوا آخرين، فقتل من الخارجين واحد وجرح اثنان، فكتب الشيخ سعيد بن أحمد الكندي إلى السلطان كتابا فيه: أما بعد، فإن السوقة طغوا وبغوا ونهيناهم مرارا لم ينتهوا فالآن قد قتل منهم أربعة رجال ولا يجوز أو لا يعجبنا أن تعاقب أحد منهم في نزوى وأرسل به رسولا.

قال أبو نبعان: فلم يرد السلطان إليه جوابا قال وقوله لا يعجبنا أن تعاقب الفاعلين بنزوى ليس فيه ما يدل على أنه يعجبه في غيرها أو لا إذ قد خصها ولم يذكر ما عداها بشيء جزما فهو ممن يحتمل لأن يكون المشتمل على المندوحة في القول الواسع وكأنه مما يدل على محاولة السلامة في الأمرين الدنيا والدين فما أبلغه في نظر العارفين خلافا لمن عابه من الجاهلين.

ثم خرج بعض أكابر العقر وأتوا عبدالله بن محمد بن عبدالله بن محمد الكندي وهو يومئذ كبير أهل سمد وطلبوا إليه أن يخرج إليهم القاتلين فوعدهم بالغد، فاستشار الشيخ سعيد بن أحمد الكندي وهو يومئذ عالم أهل نزوى فقيل إنه أفتاه وقال له لا تخلص القاتلين إلى أحد لأن الناس في هذا الزمان لا يؤمنون من التعدي في العقوبة وأخذ الحقوق، وعبدالله بن محمد هذا هو الذي بنى بيت سليط بسمد نزوى في أرض له يقال لها سليط فأضيف البيت إليها.

صفحة ١٦٢