تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
ذكر مقتل بلعرب بن حمير وكان قتله بعد أن خلع من الإمامة بسنيات، خرج عليه أحمد بن سعيد البوسعيدي، وذلك بعد أن استولى على حصون الباطنة وما حولها، وخرج إلى نزوى وذكر بعضهم أن أحمد التقى ببلعرب بن حمير، وأنه قال له أنت إمام فوق إمام كيف هذا فقال بلعرب أن سيفا غير السيرة وخالف الجماعة وسد باب الطاعة، واختار المسلمون إماما غيره فلذلك عزلوه، ثم اختاروني وعقدوا لي الإمامة، قال فقاتله أحمد بن سعيد برؤوس القبائل فقتل بلعرب بن حمير بفرق وخلصت نزوى لأحمد بن سعيد، وذلك في سنة سبع وستين ومائة وألف، كذا ذكر بعضهم وهو مخالف كلام ابن رزيق المتقدم والله أعلم.
باب انتقال الدولة من أيدي اليعاربة إلى أيدي آل بو سعيد
وهم ملوك العصر والله يؤتي الملك من يشاء والأيام دول ولا تبقى الدنيا على حال، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فلما غيرت اليعاربة سيرة السلف الصالح وظنوا بغباوتهم أن الدولة ميراث وتكالبوا على الملك أذهب الله ذلك من أيديهم وجعله إلى غيرهم.
وأول هذه الدولة أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي وهو أبو ملوك العصر، قيل أنه كان صبيا صغيرا في ( أدم ) فلقيه الشيخ خلف بن سنان، وكان من أهل الكشف فوضع يده على رأسه وقال له اتق الله في الرعية فنشأ الغلام وشب، ولما بلغ أشده استعمله سيف بن سلطان فوجد منه الكفاية، ثم ولاه على صحار فوجد منه كفاية لم يجدها من غيره فجعله سيف دولته وموضع شوكته وصولته، فوض إليه الأمور كلها.
صفحة ١٥٢