تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
ثم إن محمد بن ناصر مكث بنزوى حتى صلى الجمعة وارتفع بمن معه إلى يبرين وفسح للقوم وأقام بها قليلا؛ وبلغه أن مانع بن خميس العزيزي هجم على الغبى وقهر حصنها ونهب سوقها، وأفسد فيها؛ وأغار مهنا بن عدي اليعربي وعامر بن سليمان ابن بلعرب الريامي وسليمان بن حمير بن علي اليعربي على غالة البركة وأخذوها، فعلم الإمام محمد بن ناصر بهم، فقصد إليهم وأرسل إلى القاضي ناصر بن سليمان والوالي عبدالله بن محمد ليلحقوه بالقوم من نزوى إلى البركة، ولم يغش هو نزوى ولم يكن عنده إلا قليل من عسكره وخدامه، فهجم عليهم وقت الضحى ولم يرد قتالهم وناصحهم على الرجوع، ورد ما أخذوا من الغالة، فأبوا إلا حربه وقتاله، فصنعوا له بومة في مسجد الشريعة الأعلى من البركة وقبضوا الجبل الشرقي، وكسروا فلج البركة؛ وصنع الإمام محمد بن ناصر بومة في المسجد الأسفل من شريعة البركة والجبل الأسفل؛ فكان بينهما ضرب التفق، وقتل رجل من عزابة الركاب من أصحاب محمد بن ناصر، وجرح رجل؛ ثم أنه أمر أصحابه بالركضة عليهم فولوا منهزمين وأسر منهم ناصر بن بلعرب الريامي وعلي بن صالح صاحب كمة، وكان هذا قبل أن يصله أحد من المدد؛ وأمر بالتمر أن يحمل إلى يبرين، ورجع هو إلى نزوى وأقام بمساجد الغنتق منها؛ وكان إرادته حرب أهل تنوف وخرابها ثم أصلح الله شأنهم وواجهوه وأخذ منهم عهودا لا يخونوه، فطابت نفسه عليهم وسار إلى الغبي، فغدف عليهم الحصن ومعه ستة رجال فلم يشعروا به إلا وهو في أعلا الحصن، فخرج مانع العزيزي ومن معه من الحصن هاربين خوفا منه وقتل خادم لمانع بن خميس وأخذ الحصن وجعل فيه واليا ورجع إلى يبرين.
صفحة ١٢٢