424

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

الله الله ثم الله الله وحاشا لمثلك أن يتغافل ويتهاون في مثل هذا وأنت بتوفيق الله وفضله خليفته في أرضه؛ والعلم أصول دين الله وفروعه ولوازم العدل المأمور به المفروض أمثاله وشروعه، ولكن لكل شيء سبب ولكل أجل كتاب، وإذا أراد الله إظهار أمر يرضيه في الدين أجراه على يد أحد من خلقه، ممن يختصه لمزيد فضله ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) كظهور العدل وعلو كلمة الحق وذهاب ذوي الشقاق وانطماس معالم الشرك والنفاق على يد المرحوم الشيخ خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي والإمامين الرضيين رحمة الله عليهم أجمعين، وأنت الرضي الثالث بحمد الله، وقد ترى ما ابتلي الناس به من الميل إلى الدنيا والزهد في الآخرة مع شدة افتقارهم إليها.

سيدي ومولاي: أنظر بعين البصيرة والعقل الراجح الثاقب في وصل ما أمر الله به أن يوصل بينه وبين عباده الذين استخلفك عليهم رأفة ورحمة بهم ورجاء لرضوان الله تعالى , ولا تخلوا أرض الله تعالى من قائم فيها بحق وعلم في خلقه في كل وقت من الأوقات وهو الحجة على خلقه , كما قال الله ( ولكل قوم هاد ) يا نعم السيد ويا جهد المكارم إذا نظرت وتأملت في هذا الأمر العجيب الشأن واطمأنت نفسك إليه وهممت ببذل المجهود في تجديد معاهده وتشييد قواعده حبا لله ورجاء لثوابه , فثوابه أجل وأعظم للمسبب والمتسبب فيه من ثواب المجاهدين والمرابطين والمصلين والصائمين والحاجين والمعتمرين ما خلا الفرائض من ذلك كله وكان كل ذلك فضلا ونفلا فأرني منك علامة تسرني كقول إمام المسلمين: نعم ابتغيت رضوان الله تعالى فإن إحياء هذه الطريقة أحب إلي مما طلعت عليه الشمس وغربت , وأحب إلى الله ورسوله وإلى من ناصح نفسه من المسلمين , إذ جميع حطام الدنيا الفانية لا يعتبر في جانب السعادة الأبدية ولا تزن ذرة منه , وكتبته بيدي والله على ما أظهر وأضمر شهيد.

صفحة ٨٥