404

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

وتمكن هذا الإمام من اليمن والهند وغيرهما يقتضي أن الأمر صار على خلاف ما يزعمه ملك صنعاء؛ وكذلك تمكن الأئمة من بعده فإنهم قد ذكروا لهم من القوة والسلطان والتمكن من البلدان النائية والأقطار القاصية ما سيأتي ذكر بعضه وذلك يقتضي أن الإمام ومن بعده قد تمكنوا من اليمن وغيرها ما خلا صنعاء؛ فإنا لم نجد تاريخا في التمكن منها بنفسها؛ وأما آثارهم فظاهرة في أطراف اليمن، والله أعلم بما وقع بعد تلك المخاطبة؛ والأمر لله وحده مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء، والحمد لله رب العالمين. وللشيخ خلف بن سنان الغافري قصيدة ذكر فيها فتوحات هذا الإمام قال فيها:

وقد قد الأعداء عضبك لما = قدمتهم لحربك الإقدام

كلما كلمت([3]) كلا ديننا أو = آلمتها من العدى آلام

مرهمتها بمرهم البرء بتر = لك من ضوئها يضيء الظلام

عم حيا يا أروع من عقابيل = سطاه يوم المعادين عام

قل لمن ظن أن ذا العرش لن = ينصره وهو ناصر علام

مد حبلا إلى السما ثمت اقطع= وأرن هل غاض من يغض المرام

أو ما عاينت أفاعيله عي = ناك أم عاث فيهما الاظلام

أفما في ديار عبد غدا مس = تعبدا من معبود الأصنام

ويسامى القوى وقادهم كرها = كما قيد للذباح السوام

فأتوه بهم أفاكل رعب = مثلما ريع بالهزبر البهام

وفدوا مسقطا بعده بلدان= عليها دمع القسوس سجام

ثم أورى لمسقط سقط عزم = أسقط الظالمين منه ضرام

وهي دار يكاد يذهل منها = هيبة حين تذكر الأحلام

لم يكن دافعا لما أبرم البر= عليها مدافع وبرام

لا ولما ينهنه الفدر الكائن= عنها الكيتان والآطام

ولدى " كنج " كان منه لهم ما = كاد منه تدكدك الآكام

فغدت من عمان كف بني الأص = فر صفرا قد هزها الانهزام

ماد عن أرضها كفيتا ومور = بعد شهد له المرار طعام

وتجلى عنها جلال فلله = علينا الإجلال والإعظام

أبهم العقل عنهم فأتاهم = عنوة ما اصفرت به الأبهام

صفحة ٦٤