283

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

الناشر

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

الإصدار

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

سنة النشر

١٤٣٧ هـ

قدَّمَهُ بعضُهم على بشّارِ بنِ بُردٍ، وأبي نُواسٍ. وحكى الأصمعيُّ عن رجلٍ أنَّه قدمَ المدينةَ وقصدَ منزلَه، فلم يجدْه، ووجدَ بُنَيّةً له صغيرةً تلعبُ بالطِّين، فقال لها: أينَ أبوكِ؟ قالتْ: وفدَ إلى بعضِ الملوكِ، فما لنا به علمٌ منذُ مدَّةٍ، فقال: انحري لي ناقةً، فأنا ضيفُكِ. قالتْ: واللهِ ما عندَنا. قال: فشاةً، قالتْ: والله ما عندَنا. قال: فدجاجةً، قالتْ: كذلك. قال فبيضةً. قالت كذلك. قال لها: فبطَلَ قَولُ أبيك:
كمْ ناقةٍ قد وَدَأْتُ مَنْحَرَهَا … بمُستَهلِّ الشُّؤبوبِ أو جَمَلِ (^١)
قالت: فذاكَ الفعلُ من أبي هو الذي صيَّرنا ليس عندنا شيءٌ، وتمامُ الشِّعر مع رِكَّتهِ:
لا أُمتعُ العُوذَ بالفصالِ ولا … أبتاعُ إلا قصيرةَ الأجلِ
إني إذا ما البخيلُ آمنَها … باتتْ ضَمورًا مني على وَجلِ
وحكى الغَلَابي (^٢)، عن ابنِ عائشة (^٣)، أنَّ ابن هَرْمَة قَدِمَ على المنصورِ فمدحَه، فأعطاه عشرةَ آلاف درهمٍ، وقالَ يا ابنَ هَرمةَ: إنَّ الزَّمانَ ضيِّقٌ بأهلِه، فاشترِ بهذهِ

(^١) الأبيات مع القصة في "الأغاني" ٥/ ٤٧.
العُوذُ: الحديثاتُ النتاج من الظباء والإبل والخيل. "لسان العرب": عوذ.
الشُّؤْبوبُ: الدُّفعة من المطر وغيره. "الصحاح": شأب.
(^٢) محمَّد بنُ زكريا الغَلابيُّ الأخباريُّ، أبو جعفرٍ، صاحبُ حكاياتٍ وأخبار، يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات؛ توفي سنة ٢٩٠ هـ. "الثقات لابن حبان" ٩/ ١٥٤، و"تذكرة الحفاظ" ٢/ ٦٣٩، و"العبر" ٢/ ٨٦. والغَلابي: بفتح الغين واللام ألف (المخففة) وفي آخرها الباء الموحدة. نسبة إلى غَلاب، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. "الأنساب" ٤/ ٣٢١.
(^٣) عبيدُ اللهِ بنُ محمَّد، أبو عبدِ الرَّحمن التيميُّ، ابن عائشة، وكان فصيحا أديبا سخيا، عارفا بأيام الناس، صدوقًا في الحديث، توفي سنة ٢٢٨ هـ. "تاريخ بغداد" ٧/ ٤٥٥.

1 / 234