- وأمَّا المساجدُ التي صلَّى النَّبيُّ ﷺ - ولو في روايةٍ ضعيفة- فيها، ممَّا عُرِفَ عينًا أو جهة، ظنًّا أو تخمينًا بالمدينة وما حوطا، وهي كثيرةٌ لا تنحصرُ، ولكن وقعَ الاقتصارُ على جملةٍ منها رجاءَ الفوزِ باقتفائه ﷺ في الصَّلاةِ فيها، أو فيما تيسَّر منها (^١).
- مسجدُ أُبيِّ بنِ كعبٍ (^٢)، ويقال له: مسجد بني حُدَيلة (^٣).
في أوَّل البقيعِ على يمين الخارجِ مِن دربِ الجُمعة (^٤) في غربيِّ مشهد عقيل، أو أمِّهات المؤمنين، جدَّده -بل كادَ أن يكون أنشأه الأمير شاهين الجمالي، واتَّخذ بعضُ الأشراف الوَحَاحِدة (^٥) رَحْبتَه التي في شاميِّ الأسطوانة مقبرة.
- مسجدُ الإجابة (^٦)، وهو مسجدُ بني معاويةَ بنِ مالكِ بنِ عوفٍ، من الأوس،
(^١) قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ في "اقتضاء الصراط المستقيم" ٢/ ٣٤٤: وليس بالمدينة مسجدٌ يشرعُ إتيانُه إلا مسجدُ قُباء، وأمَّا سائرُ المساجدِ فلها حكمُ المساجدِ العامة، ولم يخصَّها النبيُّ ﷺ بإتيان، ولهذا كان الفقهاءُ من أهل المدينة لا يقصدون شيئا من تلك الأماكنِ إلا قباءَ خاصَّة.
قلت: يعني بذلك شيخُ الإسلام من المساجد غير مسجده ﷺ.
(^٢) ورد فيه عن يحيى بن سعيد قال: كان النبيُّ ﷺ يختلف إلى مسجد أُبي فيصلي فيه غير مرَّة ولا مرتين. أخرجه ابن شبة في "تاريخ المدينة" ١/ ٦٤ وهو ضعيف.
(^٣) حُدَيلة: بضمِّ الحاء المهملة وفتح الدال، موضع ببئر حاء. "المعالم الأثيرة" ص: ٩٧.
وبنو حُديلة هم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، ومنهم أُبيُّ بن كعب وأنس بن معاذ.
"الأنساب" للسمعاني ٤/ ٩٢.
(^٤) ويسمَّى دربَ البقيع، وهو في شرقي المدينة، وهو أحدُ أبواب المدينة الأربعة كما تقدِّم في الأبواب.
(^٥) نسبة إلى عبد الواحد بن مالك بن حسين بن المهنا الأكبر بن داود.
(^٦) وهو معروف ومشهور بهذا الاسم إلى الآن.