المدينة المنورة في سنة ١٠٧٠. وكان رجلًا كاملًا، عاقلًا. وكان صاحب ثروة، ويتعاطى البيع والشراء ويدين الناس. وإذا تعسر على أحد الخلاص يقول له: شقلبها. يعني اجعل لها ربح وابقها. ولقب بهذا اللقب. والله أعلم. وتوفي وأعقب من الأولاد: إبراهيم، وأحمد، وزوجة السيد يحي الأزهري.
فأما إبراهيم فكان رجلًا كاملًا، عاقلًا. وكان بيننا وبينه صحبة ومحبة قديمة. وكان قرأ على والدنا ويحضر درسه. وصار جوربجيًا في القلعة السلطانية. وكان يتعاطى صنعة الحرير. وتوفي سنة ١١٧٨. وأعقب من الأولاد: كمال الدين، وسعيدًا، وأحمد، وأبا بكر.
فأما كمال الدين فهو رجل كامل، عاقل، وصار جوربجيًا في القلعة السلطانية. وصار من المتحركين المتكلمين. وتحصل على أموال عظيمة بسبب التحيلات والمكر. واحتوى على تعلقات غالب من بلغ سفيهًا، وخصوصًا ابن أخي عمر الأنصاري، فإنه استأصل جميع ما عنده من الأموال حتى صيره إلى أسوأ حال. ثم ذهبت تلك الأموال ومثلها معها من كمال. ويقال في الأمثال " الشيء كما دخل يخرج " وأخرج من القلعة السلطانية. وتعاطى الفلاحات. ثم تركها وسافر إلى بغداد. ثم رجع إلى المدينة. وله من بنت عثمان أرفوي أولاد.
وأما سعيد فهة رجل عن الخير بعيد. وهو من باب ضد الأسماء، رجل جبار عنيد. صار من أهل القلعة السلطانية. وتولى جاوشًا. ثم