-أيضًا- قد يقولون بألسنتهم ما يعلمونه، ولا يكونون مؤمنين، مثل ما كان يقوله أبو طالب (١) من الإخبار بأن محمدًا رسول الله، ومثله إخبار كثير من اليهود والنصارى بعضهم لبعض برسالته (٢)، ومع هذا فليسوا
(١) هو: أبو طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم، والد علي ﵁ وعم النبي ﷺ وكافله ومربيه ومناصره، وقد نشأ النبي ﷺ في بيته، وسافر معه إلى الشام في صغره، دعاه النبي ﵇ إلى الإسلام فامتغ خوفًا من أن تعيره العرب بتركه دين آبائه. توفي سنة ٣ ق. هـ.
انظر: الطبقات الكبرى -لابن سعد- ١/ ١١٩ - ١٢٥. الكامل -لابن الأثير- ٢/ ٣٧، ٣٨، ٩٠، ٩١. الأعلام -للزركلي- ٤/ ٣١٥.
ومما قاله أبو طالب:
ودعوتني وعلمت أنك ناصحي ... فلقد صدقت وكنت قدم أمينا
وعرضت دينا قد عرفت بأنه ... من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذاري سبة ... لوجدتني سمحًا بذلك مبينا
راجع: البداية والنهاية -لابن كثير- ٣/ ٤٧.
(٢) يقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
يقول ابن كثير ﵀ في تفسيره ٢/ ٢٥١: "وهذه صفة محمد ﷺ في كتب الأنبياء، بشروا أممهم ببعثه، وأمروهم بمتابعته، ولم تزل صفاته موجودة في كتبهم، يعرفها علماؤهم وأحبارهم".
ونقل ابن إسحاق في سيرة النبي ﷺ ١/ ١٩٦، ١٩٧ أن راهبًا يقال له بحيرى -وكان إليه علم أهل النصرانية- لما رأى النبي ﷺ مع عمه أبي طالب في بصرى من أرض الشام، وكان أبو طالب قد خرج في ركب تاجرًا إلى الشام - قال لأبي طالب: ارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه من اليهود، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرًّا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شان عظيم، فأسرع به إلى بلاده.
ونقل -أيضًا- أن نفرًا من أهل الكتاب لما رأوا من الرسول ﷺ ما رآه بحيرى =