254

التيجان في ملوك حمير

محقق

مركز الدراسات والأبحاث اليمنية

الناشر

مركز الدراسات والأبحاث اليمنية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٤٧ هجري

مكان النشر

صنعاء

عمير بن مرثد أبي ذؤيب الهذلي، قام المستوغر الأكبر وهو - سالم بن منفر بن سعد بن زيد مناة بن تميم - فقال: يا أبا ذؤيب لا تدفن أولادك حتى يتكلم أشراف الناس فتعلم من يخذلك ومن ينصرك. وأتى الأشراف إلى عامر بن الظرب فقالوا له: يا أبا مالك هذا
مشهد عظيم وأنت إمام العرب وحكيمها فقم زودنا منك حكمة نتأسى بها بعدك ويدركنا نفعها - وكان معمرًا عمرًا طويلًا عمر ثلاث مائة عام - وإن أبا ذؤيب نصب كرسيًا لقابوس بن النعمان الأكبر - والنعمان الأكبر محرق أول من عاقب بالنار وأحرق بها - وهو النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة - وعمرو بن عدي أول من ولي من لخم العراق وأول من حير الحيرة - فقام نمارة بن سعد من بني عمرو بن تميم فقال: أيها الناس هذا أبو ذؤيب يطلب عمرو بن بكر بثأر بنيه ولايطلب أسدًا ويهدم شرف مضر - وكان نمارة بن سعد يعبد بيتًا يقال له ذو الخلصة - فقال أبو ذؤيب:
لو كنت يا ذا الخلصة الموتورا ... مثلي وكان شيخك المقبورا
لم تنه عن قتل العداة زورًا ... ولم تر النصرة فيه بورا
فخفت أمرًا لم يكن محذورًا ... إذ كان حتمًا قتلنا مقدورا
وكرهت العرب فعل بني أسد وعظم عليهم قتل بني أبي ذؤيب ظلمًا فقام المستوغر الأكبر - وكان عمره ثلاثمائة عام - فقال: أيها الإملاء من أنصف من نفسه حمد عاقبة أمره ومن لم ينصف من نفسه ضلت حكمته ومن مارس الأمور حكمته ومن جارى الأحقاب افتنه ومن قامر

1 / 262