هجم على بني عمه عمرو بن بكر وهم على خمر لهم وميسر، فقال لهم: أترضون بالذل وتقرون للضيم، أما والله ما أعلم أذل من قوم أتى ناديهم بنو أبي ذؤيب فضامومهم فألهبهم حمية وأسعرهم لهبًا - فركب بنو عمرو ابن بكر واستنفروا بني أسد وأجابوهم وساروا يأخذون على بني أبي ذؤيب الشعاب ليلًا وبنو أبي ذؤيب لايدرون بذلك. فلما أصبح نهضوا إليهم فنقر من بين أيديهم ظبي أعضب فمر عليهم وهجم في غيضه اثل وضال، ثم ظهر إليهم جمل أجرب عليه رجل أعور، فقال شهاب بن أبي ذؤيب - وكان زاجرًا شاعرًا -: اركبوا فإن هذا ظبي أعضب عضب أمركم، وجمل أجرب جرب دهركم، ورجل منقوص مقص جمعكم، وسلك الظبي أثلًا وضالا يمر يومكم ويشوك جمع آتاكم وقال شعرًا:
قل لركب السرى بذات الهجال ... احذروا من مصارع الآجال