736

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

تفسير التبيان ج2

ومن ضم الياء، فتقديره: إلا أن يخافا على أن يقيما حدود الله.

وقال أبوعبيدة " إلا أن يخافا " معناه: يوقنا، " فان خفتم " معناه فان أيقنتم.

وقال أبوعلي الفارسي: خاف فعل يتعدى إلى مفعول واحد، وذلك المفعول تارة يكون (أن) وصلتها، وأخري غيرها، فأما تعديه إلى غير (أن) فنحو قوله: " تخافونهم كخيفتكم أنفسكم "(1).

وتعديته إلى (أن) كقوله: " تخافون أن يتخطفكم الناس "(2) وقوله: " أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله "(3) فان عديته إلى مفعول بأن ضعفت العين، أو اجتلبت حرف الجر كقولك: خوفت ضعف الناس قولهم، وحرف الجر كقوله: لو خافك الله عليه حرمه ومن ذلك قوله: " إنما الشيطان يخوف أولياء ه "(4) فيخوف قد حذف معه مفعول يقتضيه تقديره يخوف المؤمنين بأولياء ه، فحذف المفعول، والجار، فوصل الفعل إلى المفعول الثاني، ألاترى أنه لايخوف أولياء ه على حد قولك خوفت اللص، وإنما يخوف غيرهم مما لا استنصار لديهم، ومثله فاذا خفت عليه بمنزلة المحذوف من قوله: " أولياء ه " فاذا كان تعدي هذا الفعل على ما وصفنا، فقول حمزة " إلا أن يخافا "، مستقيم لانه لما بني الفعل للمفعول به اسند الفعل إليه، فلم يبق شئ يتعدى إليه، وأما (أن) من قوله: " ألا يقيما حدود الله "، فان الفعل يتعدى إليه بالجار، كما تعدى بالجار في قوله: لو خافك الله عليه حرمه وموضع أن في الاية جر بالجار المقدر، على قول الخليل، والكسائي.

ونصب، في قول سيبويه، وأصحابه، لانه لما حذف الجار، وصل الفعل إلى المفعول الثاني، مثل استغفر الله ذنبا، وامرأتك الخير، فقوله مستقيم على ما رأيت.

فان قال قائل: لو كان يخافا كما قد أخبره، لكان ينبغي أن يكون فان خيفا ! قيل لايلزمه هذا السؤال لامرين:

---

(1) سورة الروم آية: 28.

(2) سورة الانفال آية: 26.

(3) سورة النور آية: 50.

(4) سورة آل عمران آية: 175.

صفحة ٢٤٤