التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
وثالثها - قال ابن عمر، والحسن: هو الحبل، والحيض، وهو الاقوى لانه أعم.
وإنما لم يحل لهن الكتمان: لظلم الزوج بمنعه المراجعة - في قول ابن عباس -.
وقال قتادة: لنسبة الولد إلى غيره، كفعل الجاهلية.
اللغة: وإنما قال: " ثلاثة قروء " ولم يقل: ثلاثة أقرء على جمع القليل، لانه لما كانت كل مطلقة يلزمها هذا، دخله معنى الكثرة فأتى ببناء الكثرة، للاشعار بذلك، فالقروء كثيرة إلا أنها ثلاثة في القسمة.
ووجه آخر - أن بناء الكثير فيه أغلب في الاستعمال، لانه على قياس الباب في جمع فعل الكثير، فأما القليل، فقياسه، أفعل دون أفعال، فصار بمنزلة مالا يعتد به فجاء مجئ قولهم: ثلاثة شسوع، فاستغني فيه ببناء الكثير عن القليل.
ووجه ثالث - أن يذهب مذهب الجنس نحو قولهم: ثلاثة كلاب يعنون ثلاثة من الكلاب إذا أريد رفع الايهام.
المعنى: والشرط بقوله: " إن كن يؤمن بالله واليوم الاخر " معناه من كان يؤمن بالله واليوم الاخر، فهذه صفته فيما يلزمه، لا أنه يلزم المؤمن دون غيره. وخرج ذلك مخرج التهديد.
" وبعولتهن أحق بردهن " يعني أزواجهن أحق برجعتهن، وذلك يختص بالرجعيات وإن كان أول الاية عاما في جميع المطلقات الرجعية والبائنة. وسمي الزوج بعلا، لانه عال على المرأة بملكه لزوجيتها.
اللغة: تقول: بعل ييعل بعولة، وهو بعل. وقوله " أتدعون بعلا "(1) أي ربا، لانه بمعنى من سميتموه باستعلاء الربوبية تخرصا، وقيل أنه صنم. والبعل النخل يشرب بعروقة، لانه مستعل على شربه، وبعل الرجل بأمره إذا ضاق به ذرعا،
---
(1) سورة الصافات آية: 125.
صفحة ٢٣٩