707

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

تفسير التبيان ج2

وقوله: " فان خفتم فرجالا أو ركبانا "(1) نصب على فصلوا(2) وهو حال الصلاة خاصه لاحال معنى فأنتم رجال أو ركبان، كيف تصرفت الحال.

ويجوز - في العربية - فاخوانكم على النصب على تقدير: فاخوانكم تخالطون، والوجه الرفع، لما بيناه.

اللغة: وقوله: " ولو شاء الله لاعنتكم " معناه: التذكير بالنعمة في التوسعة على ما توجبه الحكمة مع القدرة على التضييق الذي فيه أعظم المشقة، والاعنات: الحمل على مشقة لا تطاق فعلا.

وعنت العظم عنتا اذا أصابه وهن أو كسر، وأعنته إعناتا إذا عسفه(3) بالحمل على مكروه لا يطيقه.

وعنت عنتا إذا اكتسب مأثما، وتعنته تعنتا إذ لبس عليه في سؤاله له.

والاكمة العنوت: هي الطويلة من الاكام، وأصل الباب المشقة.

المعنى: وقال البلخي: في هذه الاية دلالة على فساد قول من قال: إنه تعالى لايقدر على الظلم، لان الاعنات - بتكليف ما لا يجوز في الحكمة - مقدور له، إذ لو يشاء لفعله.

وقال الجبائي:: لوأعنتهم لكان جائزا حسنا، لكنه تعالى وسع على العباد، لما في التوسعة من تعجيل النعمة.

وفي الاية دلالة على بطلان قول المجبرة(4) في البدل، وتكليف ما لا يطاق، أما البدل، فلانهم يذهبون إلى النهي عن الكفر الموجود في حالة بأن يكون الايمان بدلا منه، وهذا أعظم ما يكون من الاعنات، لانه أمر له(5) بالمحال، هو ليكن منك الايمان بدلا من الكفر الموجود في

---

(1) سورة البقرة آية: 239.

(2) في المطبوعة " فضلوا " بتشد الضاد.

(3) عسفه: ظلمه، والعسف الظلم.

(4) في المطبوعة " بطلان " سافطة.

(5) في المطبوعة " أمر " ساقطة.

صفحة ٢١٥