695

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

تفسير التبيان ج2

قوله تعالى: يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه

كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون(217)

آية واحدة بلا خلاف.

اختلفوا في: من السائل عن هذا السؤال: أهم أهل الشرك، أم أهل الاسلام، فقال الحسن، وغيره: هم أهل الشرك على جهة العيب للمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام، وبه قال الجبائي، وأكثر المفسرين.

وقال البلخي: هم أهل الاسلام، سألوا عن ذلك ليعلموا كيف الحكم فيه.

الاعراب: وقوله تعالى: " قتال فيه " مجرور على البدل من الشهر، وهو من بدل الاشتمال، ومثله قوله تعالى: " قتل أصحاب الاخدود النار ذات الوقود "(1) وقال الاعشى:

لقد كان في حول ثواء ثويته

تقضي لبانات ويسأم سائم(1)

والذي يشتمل عليه المعنى هو أحوال الشئ، وما كان منه بمنزلة أحواله مما يغلب تعلق الفعل به، فلا يجوز رأيت زيدا لونه، لان لونه يجوز أن يرى كما يجوز أن يرى نفسه، ويجوز سرق زيد ثوبه، لان تعلق السرقة إنما هي بالملك دون النفس في غالب الامر، ويجوز أن تقول: رأيت زيدا مجيئه، ولا يجوز رأيت زيدا إياه، لانه يجري مجرى حاله.

وقوله تعالى: " صد عن سبيل الله " رفع بالابتداء، ومابعده معطوف عليه، وخبره " أكبر عند الله " هذا قول الزجاج.

وقال أبوعلي الفارسي: لايخلو

---

(1) سورة البروج آية: 5.

(2) ديوانه: 77 رقم القصيدة: 9. يهجو بها يزيد بن مسهر الشيباني ومعنى البيت يعلم من البيت قبله الذي هو مطلع القصيدة وهو:

هريرة ودعها وان لام لاثم

غداة غد أم أنت للبين واجم

وهريرة قد ذكرها في قصيدة قبل هذه.

صفحة ٢٠٣