679

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

تفسير التبيان ج2

و" حكيم " معناه عليم بتدبير الامور.

ويقال: " حكيم " في أفعاله بمعنى محكم لها وأصل العزة الامتناع، ومنه أرض عزاز: إذا كانت ممتنعة بالشدة وأصل الحكمة المنع من قول الشاعر:

أبني حنيفة أحكموا سفهاء كم

إني أخاف عليكم أن أغضبا(1)

ومنه حكمة الدابة.

الآية: 210 - 219

قوله تعالى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام

والملائكة وقضي الامر وإلى الله ترجع الامور(210)

آية واحدة.

القراء ة: قرأ أبوجعفر " والملائكة " بالخفض. والباقون بضمها. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي " ترجع الامور " بفتح التاء. الباقون بضمها.

المعنى: الظلل: جمع ظلة. ومعنى الاية أن يأتيهم عذاب الله، وما توعدهم به على معصيته، كما قال: " فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا "(2) أي آتاهم خذلانه إياهم. والمختار عند أهل اللغة الرفع في " الملائكة " عطفا على الله، كأنه قال: وتأتيهم الملائكة. ومن كسر عطف على ظلل، وتقديره في ظلل من الغمام، وظلل من الملائكة.

وقوله: " وقضى الامر " أي فزع لهم مما كانوا يوعدون به.

---

(1) قائله جرير، ديوانه 1: 23، واللسان " حكم ".

(2) سورة الحشر آية: 2.

صفحة ١٨٧