668

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

وما بقى من إحرامه، ومن لم يتقها، فلا يجوز له النفر في الاول، وهو اختيار الفراء، والمروي عن ابن عباس، وروي عن أبي عبدالله (ع) في قوله تعالى " فمن تعجل في يومين " أي من مات في هذين اليومين، فقد كفر عنه كل ذنب. ومن تأخر أي أنسئ أجله، فلا إثم عليه بعدها إذا اتقى الكبائر.

الاعراب: والعامل في اللام في قوله " لمن اتقى " قيل فيه قولان: أحدهما - ذلك " لمن اتقى " فحذف ذلك لان الكلام الاول دل على وعد للعامل.

والثاني - أن يكون العامل معنى " لا إثم عليه "، لانه قد تضمن معنى جعلناه " لمن اتقى ".

اللغة: وقوله تعالى: " واتقوا الله " معناه اجتنبوا معاصي الله، " واعلموا أنكم إليه تحشرون " أي تحققوا أنكم بعد موتكم تردون إلى الله، فيجازيكم على أعمالكم.

تقول: حشر يحشر حشرا، فالحشر: جمع القوم من كل ناحية إلى مكان.

والمحشر: مجتمعهم: هو المكان الذي يحشرون فيه، وحشرتهم السنة: إذا أجحفت بهم، لانها تضمهم من النواحي إلى المصر.

وسهم حشر: خفيف لطيف، لانه ضامر باجتماعه.

ومنه أذن حشره: لطيفة ضامرة.

وحشرات الارض: دوابها الصغار، والواحدة حشرة، لاجتماعها من كل ناحية.

ودابة حشور: إذا كان ملززة الحلق شديدة.

ورجل حشور: إذا كان عظيم البطن.

وحشرت السنان، فهو محشور: إذا رفقته وألطفته.

وأصل الباب الاجتماع.

قوله تعالى: ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد

الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام(204)

آية واحدة.

قال الحسن: المعني بهذه الاية المنافق. وقال قوم: المعني: بها المرائي. وقيل: إنها نزلت في الاخنس بن شريق ذكره السدي وغيره.

صفحة ١٧٦