التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
عنها بتحرك ما بعدها، وحذفت الياء، للوقف الذي هو نظير الجزم. والفائدة في الاخبار عنهم بهذا الدعاء، الاقتداء بهم فيه، لانه لما حذر من الدعاء الاول رغب في الثاني.
قوله تعالى: أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب(202)
آية بلا خلاف.
الاعراب: " أولئك " رفع بالابتداء وخبره لهم نصيب. ومعناه أولئك لهم نصيب من كسبهم باستحقاقهم الثواب عليه.
اللغة: والنصيب: الحظ، وجمعه أنصباء وأنصبة. وحد النصيب الجزء الذي يختص به البعض من خير أو شر.
والكسب: الفعل الذي يجتلب به نفع أو يدفع به ضرر.
وتقول: نصب ينصب نصبا، ونصب نصبا من التعب، وأنصبنى هذا إنصابا.
وانتصب الشئ انتصابا. وناصبه العداوة مناصبة. والنصب إقامتك الشئ. والنصب: الرفع. ونصب القوم السير: إذا رفعوه. وكل شئ رفعته، فقد نصبته، ومنه نصب الحرف، لان الصوت يرفع فيه إلى الغار الاعلى.
والنصب بتغير الحال من مرض أو تعب.
والنصب: جمع أنصاب وهي حجارة كانت تنصب في الجاهلية، ويطاف بها، ويتقرب عندها وهي التي ذكرها الله تعالى في قوله: " وما ذبح على النصب "(1) وقال: " والانصاب والازلام "(2).
وأنصاب الحرم حدوده، وهى حجارة تنصب، ليعرف بها الحرم.
---
(1) سورة المائدة آية: 4.
(2) سورة المائدة آية: 63.
صفحة ١٧٢