التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
قوله تعالى: أحل لكم ليله الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس
لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون(187)
آية واحدة بلا خلاف.
المعنى: الرفث الجماع هاهنا بلا خلاف، وفي قراء ة ابن مسعود " فلا رفوث "، وقيل: أصله فاحش القول فكنى به عن الجماع قال العجاج: عن اللغا ورفث التكلم(1) والرفث والترفث: قول الفحش يقال رفث يرفث رفثا.
وروى عن أبي جعفر وأبي عبدالله (ع) كراهية الجماع في أول ليلة من كل شهر، إلا أول ليلة من شهر رمضان لمكان الآية والآشبه أن يكون المراد بليلة الصيام ليالي الشهر كله. وإنما ذكر بلفظ التوحيد، لانه اسم جنس يدل على التكثير.
ومعنى قوله: " هن لباس لكم " أنهن يصرن بمنزلة اللباس، كما قال النابغة الجعدى:
---
(1) ديوانه: 59 من رجز له طويل، حمد فيه الله ومجده بقوله:
فالحمد لله العلي الاعظم
ذي الجبروت والجلال الافخم
إلى أن قال:
ورب أسراب حجيج كظم
عن اللغا ورفث التكلم
والاسراب: القطيع من القطا أو الظباء أو الشاء أو النساء. يقصد به الججاج والكظم بفتح الكاف والظاء - السكوت عن الكلام وحبس النفس في الصدر .
الغا: ما لا يعتد به من لكلام. رفث التكلم: عطف بيان على اللغا.
صفحة ١٣١