424

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

تفسير التبيان ج1

وقال آخرون، واختاره الرماني والجبائي: فثم رضوان الله.

كما يقال: هذا وجه العمل، وهذا وجه الصواب وكانه قال: الوجه الذى يؤدي إلى رضوان الله.

وتقدير الآية واتصالها بما قبلها، كأنه قال: لا يمنعكم تخريب من خرب المساجد ان تذكروه حيث كنتم من أي وجه، وله المشرق والمغرب، والجهات كلها.

المعنى : وقوله: " والله واسع عليم " قال قوم: معناه غني، فكانه قيل: واسع المقدور.

وقال الزجاج: يدل على التوسعة للناس فيما رخص لهم في الشريعة، وكانه قيل: واسع الرحمة، وكذلك رخص في الشريعة.

ومعنى القول الاول انه غني عن طاعتكم، وانما يريدها لمنفعتكم.

وقال الجبائي: معناه واسع الرحمة.

اللغة: والسعة والفسحة والمباعدة نظائر. وضد السعة الضيق يقال: وسع يسع سعة، وأوسع إيساعا، وتوسع توسعا، واتسع اتساعا، ووسع توسعة، والواسع: جدة الرجل وقدرة ذات يده، فرحمة الله وسعت كل شئ وانه ليسعنى ما وسعك.

وتقول: وسعت الوعاء فاتسع فعل لازم. وكذلك اتوسع.

وسع الفرس سعة ووساعة، فهو وساع.

وأوسع الرجل: اذا كان ذا سعة في المال، فهو موسع، وموسع عليه.

وتقول سير وسيع ووساع.

وفي القرآن " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها "(1) أي طاقتها واصل الباب: السعة نقيض الضيق.

المعنى: ومعنى عليم انه عالم يوجه الحكمة، فبادروا إلى ما أمركم به من الطاعة.

وقيل واسع الرحمة عليم ابن يضعها على وجوه الحكمة.

ومعنى (ثم) هناك تقول لما قرب من المكان: هنا، وما تراخى: ثم وهناك.

---

(1) سورة البقرة: آية 286.

صفحة ٤٢٣