416

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

يوجه إلى اليهود، ومرة إلى النصارى، ومرة إلى عباد الاوثان وغيرهم من أهل الشرك.

فان قيل: كيف قال: " مساجد الله " بالجمع وهو أراد المسجد الحرام، أو بيت المقدس؟ قيل عنه جوابان: احدهما - ان كل موضع منه مسجد، كما يقال لكل موضع من المجلس العظيم مجلس. فيكون اسما يصلح ان يقع على جملته، وعلى كل موضع سجود فيه.

(والثاني) - قال الجبائي لانه يدخل فيه المساجد التي بناها المسلمون للصلاة بالمدينة.

وقوله: " ممن منع "

اللغة: والمنع، والصد والحيلولة نظائر. وضد المنع الاطلاق.

يقال: منع منعا. وامتنع امتناعا. وتمنع تمنعا. وتمانع تمانعا. ومانعة ممانعة.

وقال صاحب العين: المنع: ان يحول بين الرجل وبين الشئ يريده.

وتقول: منعته فامتنع.

ورجل منيع لايخلص اليه وهو في عز ومنعة يخفف ويثقل.

وامرأة منيعة ممتنعة لا تؤاتى على فاحشة وقد تمنعت مناعة.

وكذلك الحصن وغيره تقول: منع مناعا: اذا لم يرم ومناع، أي امنع.

قال الشاعر:

مناعها من ابل مناعها

ألا ترى الموت لدى اوباعها(1)

المعنى: ومساجد الله قد بينا ان منهم من (قال) أراد المسجد الاقصى، ومنهم من (قال) أراد المسجد الحرام، ومنهم من قال: أراد جميع المساجد.

وروي عن زيد بن علي عن أبيه عليهما السلام انه أراد جميع الارض، لقوله

---

(1) لم نجد هذا البيت في مصادرنا ووجدنا بيتا يشبهه في شواهد سيبويه 1: 123 ولم ينسبه وهو !

تراكها من ابل تراكها

أما ترى الموت لدى أوراكها

وهذا ايضا موجود في الكامل للمبرد: 413.

صفحة ٤١٥